تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 80

مساهمون:

ص٨٠
غير محكيّة عن القرّاء . عليهمي بضمّ الهاء وكسر الميم ، وزيادة ياء بعد الميم ، حكاها الأخفش البصري عن العرب ، وعليهم بضمّ الهاء وكسر الميم من غير زيادة ياء ، وعليهم بكسر الهاء وضمّ الميم من غير إلحاق واو ، وعليهم بكسر الهاء والميم ولا ياء بعد الميم . وكلّها صواب قاله ابن الأنباري . اه .
غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ
بدل من
الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ
بدل كلّ من كلّ . أي : صراط غير اليهود الذين غضبت عليهم وخذلتهم ، وانتقمت منهم ؛ لقوله تعالى فيهم :
مَنْ لَعَنَهُ اللَّهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنازِيرَ وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ أُولئِكَ شَرٌّ مَكاناً وَأَضَلُّ عَنْ سَواءِ السَّبِيلِ
.
وَلَا الضَّالِّينَ
. أي : وصراط غير النصارى الذين ضلّوا وأخطئوا عن الهدى لقوله تعالى فيهم :
وَأَضَلُّوا كَثِيراً وَضَلُّوا عَنْ سَواءِ السَّبِيلِ
وقيل : غير المغضوب عليهم بالبدعة ، ولا الضالّين عن السنّة ، واللّه أعلم . والمعنى : وفّقنا طريق الهدى والرشاد التي هي طريق الأنبياء والمؤمنين ، وجنّبنا عن طريق أهل الغضب والضلال التي هي طريق الكفار والمنافقين . وورد في الحديث : أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « إنّ المغضوب عليهم اليهود ، وإنّ الضالّين هم النصارى » رواه ابن حبّان وصحّحه . وإنّما سمّي كلّ من اليهود والنصارى بما ذكر ، مع أنّ كلّا منهم مغضوب عليه وضالّ ؛ لاختصاص كلّ منهما بما غلب عليه . اه . خطيب . ويتجه أن يقال : المغضوب عليهم العصاة ، والضالون الجاهلون باللّه ؛ لأنّ المنعم عليه من وفّق للجمع بين معرفة الحقّ لذاته ، والخير للعمل به ، وكان المقابل له من اختلّ إحدى قوّتيه العاقلة والعاملة ، والمخل بالعمل فاسق مغضوب عليه ؛ لقوله تعالى في القاتل عمدا :
وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ
، والمخل بالعلم جاهل ضالّ ؛ لقوله تعالى :
فَما ذا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلالُ
. اه . من « البيضاوي » . والحاصل : أنّ
غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ
بدل « 1 » من
الَّذِينَ أَنْعَمْتَ
على
هامش
( 1 ) الشوكاني .