تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 78

مساهمون:

ص٧٨
قال في « التيسير » « 1 » :
إِيَّاكَ نَعْبُدُ
لإظهار التوحيد ،
وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ
لطلب العون عليه ،
اهْدِنَا
لسؤال الثبات على دينه ، وهو تحقيق عبادته واستعانته ؛ وذلك لأنّ الثبات على الهداية أهمّ الحاجات ، إذ هو الذي سأله الأنبياء والأولياء ، كما قال يوسف عليه السلام :
تَوَفَّنِي مُسْلِماً
، وسحرة فرعون :
وَتَوَفَّنا مُسْلِمِينَ
، والصحابة :
وَتَوَفَّنا مَعَ الْأَبْرارِ
؛ وذلك لأنه لا ينبغي أن يعتمد على ظاهر الحال ، فقد يتغيّر في المآل كما لإبليس ، وبرصيصا ، وبلعم بن باعورا . اه .
صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ
بدل « 2 » من الصراط ، بدل كلّ من كلّ ، فهو على نيّة تكرار العامل ، وفائدته : التأكيد والإشعار بأنّ الصراط المستقيم هو صراط هؤلاء الذين أنعمت عليهم . ويجوز أن يكون عطف بيان ، وفائدته الإيضاح . والذين أنعم اللّه عليهم هم المذكورون في ( سورة النساء ) ، حيث قال :
وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَداءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً ( 69 ) ذلِكَ الْفَضْلُ مِنَ اللَّهِ وَكَفى بِاللَّهِ عَلِيماً
، وأطلق الإنعام ؛ ليشمل كلّ إنعام . والمعنى : أي أرشدنا إلى صراط الأقوام الذين مننت عليهم بالهداية ، وأكرمتهم بالتوفيق . وقال ابن عباس - رضي اللّه عنهما - : هم قوم موسى وعيسى الذين لم يغيّروا ولم يبدّلوا . وقيل : هم أصحاب محمد صلّى اللّه عليه وسلّم وأهل بيته . وقرئ « 3 » : صراط من أنعمت عليهم . والإنعام : إيصال النعمة ، وهي في الأصل الحالة التي يستلذّها الإنسان ، فأطلقت لما يستلذه من النعمة ، وهي اللين . ونعم اللّه ، وإن كانت لا تحصى كما قال :
وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لا تُحْصُوها
، تنحصر في جنسين دنيوي وأخروي . والأول قسمان : موهبيّ وكسبيّ .
هامش
( 1 ) عمدة التفاسير . ( 2 ) البيضاوي . ( 3 ) البحر المحيط .