أي : على طريقة حسنة ، والمراد به هنا : دين الإسلام كما قاله ابن عباس .
وقيل : هو القرآن ، وروي ذلك مرفوعا . وقيل : السنة والجماعة « 1 » . وقيل : معناه :
اهدنا صراط المستحقّين للجنة .
وأصله « 2 » : السين ، وقرأ بها قنبل حيث ورد ، وإنّما أبدلت صادا ؛ لأجل حرف الاستعلاء ؛ أي : ليطابق الطاء في الإطباق . والسراط : من سرط الطعام إذا ابتلعه ، فكأنّه يسرط السابلة ، ولذلك سمّي لقما ؛ لأنّه يلتقمهم ، وجمعه : سرط ككتب ، وقد تشمّ الصاد في الصراط زايا ، وبه قرأ خلف ، وقرئ بالزاي المحضة ، ولم يرسم في المصحف إلّا بالصاد مع اختلاف قراءتهم فيها ، كما سيأتي . والصراط يذكر ويؤنّث كالطريق ، فالتذكير : لغة تميم ، والتأنيث : لغة الحجاز . والمستقيم : اسم فاعل من استقام ، ومعناه : استوى من غير اعوجاج ، وأصله : مستقوم ، ثم أعلّ كإعلال
نَسْتَعِينُ
، كما سيأتي في مباحث الصرف .
وفي « أبي السعود » : والصراط : جمعه صرط ، ككتاب وكتب ، وهو كالطريق والسبيل ، في التذكير والتأنيث . والمستقيم : المستوي ، والمراد به : طريق الحقّ ، وهي الملّة الحنيفيّة السّمحة المتوسّطة بين الإفراط والتفريط . اه . وأصل الصراط : السراط بالسين .
وقرأ قنبل ، ورويس « 3 » : الصراط بإبدال سينه صادا ، وهي الفصحى ، وهي لغة قريش ، وبها قرأ الجمهور ، وبها كتبت في مصحف الإمام . والزراط :
لغة رواها الأصمعيّ ، عن أبي عمرو ، وإشمامها زايا : لغة قيس ، وبه قرأ حمزة بخلاف وتفصيل عن رواته . وقال أبو عليّ . وروي عن أبي عمرو السين والصاد ، والمضارعة بين الزاي والصاد . وقال أبو جعفر الطّوسي في تفسيره :
الصراط بالصاد : لغة قريش ، وهي اللغة الجيّدة ، وعامّة العرب يجعلونها سينا ،
هامش
( 1 ) الفتوحات .
( 2 ) البحر المحيط .
( 3 ) المراغي .