إلى ما بعده ، ويكون ذلك التفاتا إذ خرج من الخطاب في قوله تعالى :
ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ
إلى الغيبة في قوله : يعملون وحكمة هذا الالتفات : أنه أعرض عن مخاطبتهم وأبرزهم في صورة من لا يقبل عليهم بالخطاب ، وجعلهم كالغائبين عنه ؛ لأن مخاطبة الشخص ومواجهته بالكلام ، إقبال من المخاطب عليه وتأنيس له ، فقطع عنهم مواجهته لهم بالخطاب ؛ لكثرة ما صدر عنهم من المخالفات والخلاصة : إن « 1 » هذه الحجارة تارة تتأثر تأثرا يعود بمنفعة عظيمة على الناس ، والحيوان ، والزرع بخروج الأنهار ، وأخرى تتأثر تأثرا ضعيفا يترتب عليه منفعة قليلة ، فتنبع منه العيون والآبار ، وحينا تتأثر بالتردّي والسقوط بلا منفعة للناس ، وقلوب هؤلاء لا تتأثر بحال ، فلا تجدي فيها الحكم والمواعظ التي من شأنها أن تنفذ في الوجدان ، وتصل إلى الجنان ، وإن اللّه تعالى لكم بالمرصاد ، فهو حافظ لأعمالكم ومحصيها عليكم ، ثم يجازيكم بها وهو يربّيكم بصنوف النّقم إذا لم تجد فيكم ضروب النعم ، ولا يخفى ما في هذا من شديد التهديد والوعيد .
الإعراب
وَإِذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً قالُوا أَ تَتَّخِذُنا هُزُواً قالَ أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجاهِلِينَ
( 67 ) .
وَإِذْ
الواو عاطفة
إِذْ
ظرف لما مضى من الزمان في محل النصب معطوف على نعمتي ، والمعنى : واذكروا يا بني إسرائيل ! نعمتي ، وحين قال موسى لقومه
قالَ مُوسى
فعل وفاعل ، والجملة في محل الجر مضاف إليه لإذ
لِقَوْمِهِ
متعلق بقال
إِنَّ اللَّهَ
ناصب واسمه
يَأْمُرُكُمْ
فعل ومفعول به ، والفاعل ضمير يعود على اللّه ، والجملة الفعلية في محل الرفع خبر إن ، وجملة
إِنَّ
في محل النصب مقول قال .
إِنَّ
حرف نصب ومصدر
تَذْبَحُوا
فعل وفاعل منصوب بحذف النون
بَقَرَةً
مفعول به ، والجملة الفعلية مع أن المصدرية في تأويل مصدر مجرور بباء محذوفة متعلقة بيأمركم ، تقديره : إن اللّه يأمركم بذبح
هامش
( 1 ) المراغي .