تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 483

مساهمون:

ص٤٨٣
قتل ابن أخيه ، أو أخاه ، أو ابن عمه لكي يرثه ، ثم رماه في مجمع الطريق ، ثم شكا ذلك إلى موسى عليه السلام ، فاجتهد موسى في تعرف القاتل ، فلما لم يظهر قالوا له : سل لنا ربك حتى يبينه ؟ فسأله فأوحى اللّه إليه
إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً
فتعجبوا من ذلك ، ثم شددوا على أنفسهم بالاستفهام حالا بعد حال ، واستقصوا في طلب الوصف ، فلما تعينت البقرة لم يجدوها بذلك النعت إلا عند إنسان معين ، ولم يبعها إلا بأضعاف ثمنها ، فاشتروها فذبحوها ، وأمرهم موسى أن يأخذوا عضوا منها فيضربوا به القتيل ، ففعلوا ، فصار المقتول حيا وعين لهم قاتله وهو الذي ابتدأ بالشكاية ، فقتلوه قودا ، فلم يعط من ماله شيئا ، ولم يورث قاتل بعده . وقد روى الحسن مرفوعا : أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : ( والذي نفس محمد بيده ، لو اعترضوا بقرة فذبحوها لأجزأت عنهم ، ولكن شددوا فشدد اللّه عليهم ) « 1 » وإنّما اختصّ البقر من سائر الحيوانات ، لأنهم كانوا يعظمون البقر ويعبدونها من دون اللّه ، فاختبروا بذلك إذ هذا من الابتلاء العظيم ، وهو أن يؤمر الإنسان بقتل من يحبه ويعظمه ؛ أو لأن أراد تعالى أن يصل الخير للغلام الذي كان بارا بأمه ، كما سيأتي . وقرأ الجمهور « 2 » :
يَأْمُرُكُمْ
بضم الراء ، وعن أبي عمرو السكون والاختلاس ، وإبدال الهمزة ألفا
قالُوا
كلام مستأنف واقع في جواب سؤال مقدر ، كأنه قيل : فما ذا صنعوا ؟ هل سارعوا إلى الامتثال أولا ؟ فقيل : قالوا :
أَ تَتَّخِذُنا هُزُواً
؛ أي : أتجعلنا مكان هزء وسخرية ، وتستهزئ بنا وتلعب بنا يا موسى ؟ حيث نسألك عن أمر القتيل فتأمرنا بذبح بقرة ، ولا جامع بينهما ، وإنما قالوا ذلك : لأنهم لم يعلموا أن الحكمة هي حياة القتيل بضربه ببعض البقرة ، وإخباره بقاتله . قال بعض العلماء : كان ذلك هفوة منهم وجهالة ، فما انقادوا للطاعة وذبحها ، وقد كان الواجب عليهم أن يمتثلوا أمره ويقابلوه بالإجلال والاحترام ، ثم ينتظروا ما يحدث بعد
قالَ
موسى وهو استئناف أيضا
أَعُوذُ
هامش
( 1 ) البحر المحيط . ( 2 ) البحر المحيط .
تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 483 | محمد الأمين الأرمي العلوي / هاشم محمد علي بن حسين مهدي