تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 465

مساهمون:

ص٤٦٥
أي : ذليلين مطرودين عن الرحمة والشرف . وأصل هذه القصة « 1 » : أنهم كانوا في زمن داود عليه السلام بأرض يقال لها : أيلة بين المدينة والشام على ساحل بحر القلزم ، فحرّم اللّه عليهم صيد السمك يوم السبت ، فكان إذا دخل السبت لم يبق حوت في البحر إلا اجتمع هناك ، إمّا ابتلاء لأولئك القوم ، وإما لزيارة السمكة التي كان في بطنها يونس بن متى ، في كل سبت يجتمعن لزيارتها ، ويخرجن خراطيمهن من الماء حتى لا يرى الماء من كثرتها ، وإذا مضى السبت تفرقن ولزمن مقل البحر فلا يرى شيء منها ، ثمّ إن الشيطان وسوس إليهم ، وقال : إنما نهيتم عن أخذها يوم السبت ، فعمد رجال من أهل تلك القرية فحفروا الحياض حول البحر ، وشرعوا منه إليها الأنهار ، فإذا كانت عشيّة الجمعة فتحوا تلك الأنهار ، فأقبل الموج بالحيتان إلى الحياض ، فلا يقدرون على الخروج ؛ لبعد عمقها ؛ وقلة مائها ، فإذا كان يوم الأحد يصطادونها ، فأخذوا ، وأكلوا ، وملّحوا ، وباعوا ، فكثرت أموالهم ، ففعلوا ذلك زمانا أربعين سنة ، أو سبعين لم تنزل عليهم عقوبة ، وكانوا يتخوّفون العقوبة ، فلمّا لم يعاقبوا استبشروا وتجرّءوا على الذنب ، وقالوا : ما نرى السبت إلا قد أحل لنا ، ثم استنّ الأبناء سنة الآباء ، فلو أنهم فعلوا ذلك مرة أو مرتين لم يضرهم ، فلما فعلوا ذلك صار أهل القرية - وكانوا نحوا من سبعين ألفا - ثلاثة أصناف : صنف أمسك ونهى ، وصنف أمسك ولم ينه ، وصنف انتهك الحرمة ، وكان الناهون اثني عشر ألفا فنهوهم عن ذلك ، وقالوا : يا قوم ! إنكم عصيتم ربكم وخالفتم سنة نبيكم ، فانتهوا عن هذا العمل قبل أن ينزل بكم البلاء ، فلم يتعظوا وأبوا قبول نصحهم ، فعاقبهم اللّه بالمسخ ، وذلك قوله تعالى :
فَقُلْنا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خاسِئِينَ
ثمّ إنّ المجرمين لما أبوا قبول النصح قال الناهون : واللّه لا نساكنكم في قرية واحدة ، فقسموا القرية بجدار وصيّروها بذلك ثنتين ، فلعنهم داود ، وغضب اللّه عليهم ؛ لإصرارهم على المعصية ، فمسخوا ليلا ، فلما أصبح الناهون أتوا أبوابها فإذا هي مغلقة لا يسمع منها صوت ولا يعلو منها دخان ،
هامش
( 1 ) روح البيان .