تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 457

مساهمون:

ص٤٥٧
المؤمنين ، وليس ذلك بخذلان لهم . قال ابن عباس ، والحسن - رضي اللّه عنهم - : لم يقتل قطّ من الأنبياء إلا من لم يؤمر بقتال ، وكل من أمر بقتال نصر ، فظهر أن لا تعارض بين قوله تعالى :
وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الْحَقِّ
وقوله :
إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنا
: وقوله تعالى :
وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنا لِعِبادِنَا الْمُرْسَلِينَ ( 171 ) إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ
( 172 ) مع أنه يجوز أن يراد به النصرة بالحجّة وبيان الحق ، وكلهم بهذا المعنى منصور . روي أنهم قتلوا في يوم واحد سبعين نبيا . فإن قلت : لم عرّف الحق هنا ونكره في آل عمران والنساء ؟ قلت : لأن ما هنا لكونه وقع أولا إشارة إلى
الْحَقِّ
الذي أذن اللّه أن تقتل النفس به ، وهو قوله :
وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ *
فكان التعريف به أولى ، وهناك أريد به ( بغير حق ) في معتقدهم ودينهم ، فكان بالتنكير أولى انتهى . من فتح الرحمن .
ذلِكَ
المذكور من كفرهم بآيات اللّه العظام ، وقتلهم أنبياء اللّه الكرام عليهم وعلى نبينا الصلاة والسلام
بِما عَصَوْا
؛ أي : بسبب عصيانهم بترك المأمورات
وَكانُوا يَعْتَدُونَ
؛ أي : وبسبب اعتدائهم ومجاوزتهم الحد بارتكاب المنهيات ؛ أي : ذلك بسبب مجاوزتهم أمري وارتكابهم محارمي ؛ أي : جرّ بهم العصيان والتمادي في العدوان إلى المشار إليه ، فإن صغار الذنوب إذا دووم عليه أدت إلى كبارها ، كما أن مداومة صغار الطاعات مؤدية إلى تحري كبارها ، وسقم القلب بالغفلة عن اللّه تعالى منعهم عن إدراك لذاذة الإيمان وحلاوته ؛ لأن المحموم ربما وجد طعم السّكر مرّا ، فالغفلة سمّ للقلوب مهلك ، فنفرة قلوب المؤمنين عن مخالفة اللّه نفرتك عن الطعام المسموم و ( ما ) في قوله :
بِما عَصَوْا
مصدرية ، كما أشرنا إليه في الحل ؛ أي : ذلك بعصيانهم ، ولم « 1 » يعطف الاعتداء على العصيان ؛ لئلا يفوت تناسب مقاطع الآي ؛ وليدل على أن الاعتداء صار كالشئ الصادر منهم دائما ، والمعنى
ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كانُوا يَكْفُرُونَ
هامش
( 1 ) البحر المحيط .
تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 457 | محمد الأمين الأرمي العلوي / هاشم محمد علي بن حسين مهدي