وفيه رطوبة عرضيّة ، كالنعناع . وثانيا : القثاء وهو بارد رطب . وثالثا : الثوم وهو حار يابس . ورابعا : العدس وهو بارد يابس . وخامسا : البصل وهو حار رطب ، وإذا طبخ صار باردا رطبا ، فعلى هذا جاء ترتيب ذكر هذه الخمسة . انتهى .
وقوله :
قالَ
كلام مستأنف واقع في جواب سؤال مقدر ، كأنه قيل : فما ذا قال اللّه لهم ، أو موسى عليه السلام ، فقيل : قال إنكارا عليهم . إلخ . والظاهر « 1 » عود الضمير في قال إلى موسى ، ويحتمل عوده على الرب تعالى ، ويؤيده
اهْبِطُوا مِصْراً فَإِنَّ لَكُمْ ما سَأَلْتُمْ
. والهمزة في قوله :
أَ تَسْتَبْدِلُونَ
؛ للإنكار ، والاستبدال : الاعتياض . وقرأ أبيّ أتبدلون وهو مجاز ؛ لأن التبديل ليس لهم إنما ذلك إلى اللّه تعالى ، لكن لما كان حصول التبديل بسؤالهم جعلوا مبدلين ، وكان المعنى : أتسألون تبديل
الَّذِي هُوَ أَدْنى
؛ أي : أتأخذون لأنفسكم ، وتختارون لها الطعام الذي هو أدنى ، وأخسّ من البقل وما بعدها
بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ
؛ أي : بدل الذي هو خير وأنفس ؛ لأن الباء تدخل على المتروك دون المأخوذ ، وخيريّة المن والسلوى في اللّذاذة ، أو سقوط المشقة والسعي في تحصيلها ، وغير ذلك . ولا كذلك الفوم ، والعدس ، والبصل ، وأمثالها . قال بعضهم : الحنطة وإن كانت أعلى من المن والسلوى ، لكن خساستها هاهنا بالنسبة إلى قيمتها ، وليس في الآية ما يدل على قطعها عنهم على أنهم أرادوا زوال المن والسلوى . وحصول ما طلبوا مكانه ؛ لتحقق الاستبدال في صورة المناوبة ؛ لأنهم أرادوا بقولهم لن نصبر على طعام واحد أن يكون لهم هذا تارة وذاك أخرى .
وقرأ زهير الفرقبيّ ، ويقال له : زهير الكسائيّ أدنأ بالهمزة .
والمعنى : أي « 2 » قال لهم موسى منكرا عليهم ويحكم : أتريدون استبدال الطعام الذي هو أخسّ ، من البقل ، والقثاء ، والفوم ، والبصل ، عن الطعام الذي هو أنفس ، وأفضل ، وأعلى ، الذي هو المن والسلوى ، فإنه خير في اللذة ، والنفع ، وعدم الحاجة إلى السعي ، فدعا موسى فاستجبنا له وقلنا لهم :
اهْبِطُوا
هامش
( 1 ) البحر المحيط .
( 2 ) العمدة .