تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 455

مساهمون:

ص٤٥٥
مِصْراً
؛ أي : انحدروا واخرجوا من التيه ، وانزلوا إن كنتم تريدون هذه الأشياء مصرا من الأمصار ، وانزلوا بلدة من البلدان ؛ لأنكم في البرية فلا يوجد فيها ما تطلبون ، وإنما يوجد ذلك في الأمصار والبلدان ، وليس المراد هنا مصر فرعون ؛ لقوله تعالى :
يا قَوْمِ ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ
وإذا وجب عليهم دخول تلك الأرض ، فكيف يجوز دخول مصر فرعون وهو الأظهر . وقيل : مصر فرعون الذي خرجتم منه ، وصرفه حينئذ مع وجود السببين ، وهما : العلمية والتأنيث المعنوي لإرادة البلد ، أو لسكون وسطه ، كنوح ، ولوط ، وفيها العجمة والتعريف ، ويؤيده أنه غير منون في مصحف ابن مسعود - رضي اللّه عنه - وعبارة « الروح » هنا : والمصر : « 1 » البلد العظيم من مصر الشيء يمصره ؛ أي : قطعه سمي به ؛ لانقطاعه عن الفضاء بالعمارة ، وقد تسمى القرية مصرا ، كما تسمى المصر قرية ، وهو ينصرف ولا ينصرف ، فصرف هاهنا ؛ لأن المراد به غير معين . وقيل : أريد به مصر فرعون ، وإنما صرف ؛ لسكون وسطه ، كهند ، ودعد ، ونوح ؛ أو لتأويله بالبلد دون المدينة ، فلم يوجد فيه غير العلمية . انتهى . قال أبو حيان : فتلخّص من قراءة التنوين أن يكون مصرا غير معين لا من الشام ولا من غيره ، أو مصرا غير معين من أمصار الشام ، أو معينا وهو بيت المقدس ، أو مصر فرعون ، فهذه أربعة أقوال . انتهى . وقرأ الجمهور « 2 » :
اهْبِطُوا
بكسر الباء ، لأنه من باب ضرب . وقرئ بضم الباء على أنه من باب دخل وهما لغتان ، والأفصح الكسر ، والجمهور على صرف مصرا هنا . وقرأ الحسن ، وطلحة ، والأعمش ، وأبان بن تغلب بغير تنوين ، وبيّن كذلك في مصحف أبي بن كعب ، ومصحف عبد اللّه ، وبعض مصاحف عثمان
فَإِنَّ لَكُمْ ما سَأَلْتُمْ
تعليل للأمر بالهبوط ؛ أي : فإن لكم فيه ما سألتموه من بقول الأرض ونباتها ، ثم قال تعالى منبها على ضلالهم ، وفسادهم ، وبغيهم ، وعدوانهم :
وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ
؛ أي : جعلت على فروع بني إسرائيل الذين كانوا في عصر النبي صلّى اللّه عليه وسلّم
الذِّلَّةُ
؛ أي : الذل والهوان بضرب الجزية عليهم ، وإلزامهم
هامش
( 1 ) روح البيان . ( 2 ) البحر المحيط .
تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 455 | محمد الأمين الأرمي العلوي / هاشم محمد علي بن حسين مهدي