تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 460

مساهمون:

ص٤٦٠
الصابون بغير همز جمع صابئ من صبأ إذا خرج من الدين ، وهم قوم عدلوا عن دين اليهودية ، والنصرانية ، وعبدوا الكواكب ، والملائكة ، فكانوا كعبدة الأصنام ، وإن كانوا يقرءون الزبور ، لا تؤكل ذبائحهم ، ولا تنكح نساؤهم . فإن قلت : لم قدم النصارى على الصابئين هنا . وعكس في المائدة والحج ؟ . قلت : لأن النصارى مقدمون على الصابئين في الرتبة ؛ لأنهم أهل كتاب ، فقدموا في البقرة لكونها أولا ، والصابئون مقدمون على النصارى في الزمن ، فقدموا في الحج ، وروعي في ( المائدة ) المعنيان فقدموا في اللفظ وأخروا في المعنى إذ التقدير : والصابئون كذلك ، كما في قول الشاعر :
فمن يك أمس في المدينة رحله * فإنّي وقيّار بها لغريب
إذ التقدير : فإني لغريب بها وقيّار كذلك . اه . « فتح الرحمن » . وروي أنه جاء أعرابي إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، فقال : لم يسمّى الصابئون صابئين ؟ فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « لأنهم إذا جاءهم رسول أو نبي أخذوه ، وعمدوا إلى قدر عظيم فأغلوه ، حتى إذا كان محمى صبّوه على رأسه حتى ينفسخ » . كذا في « روضة العلماء » . واختلف القرّاء فيه ، فهمزوه جميعا إلا نافعا ، فمن همزه جعله من صبأت النجوم إذا طلعت ، ومن لم يهمزه جعله من صبا يصبو إذا مال
مَنْ
مبتدأ خبره فلهم أجرهم ، والجملة خبر إن ؛ أي : من
آمَنَ
من هؤلاء الكفرة
بِاللَّهِ
وبما أنزل على جميع النبيين ، ويجوز أن تكون من في موضع نصب بدلا من الذين أمنوا وما بعده ؛ أي : من صدّق منهم بوحدانية اللّه سبحانه وتعالى
وَ
بمجيء
الْيَوْمِ الْآخِرِ
مع ما فيه من البعث ، والحساب ، والميزان ، والمجازاة ، وغيرها ؛ أي : من أحدث منهم إيمانا خالصا بالمبدأ والمعاد على الوجه اللائق ، ودخل في ملة الإسلام دخولا حقيقيّا
وَعَمِلَ
عملا
صالِحاً
مرضيا مقبولا عند اللّه تعالى . قال تعالى :
وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخاسِرِينَ
( 85 ) ودخلت الفاء في قوله :
فَلَهُمْ
؛ لتضمن اسم إنّ معنى الشرط
أَجْرُهُمْ
الموعود لهم ؛ أي : ثواب أعمالهم مدّخرا لهم
عِنْدَ رَبِّهِمْ
؛ أي : مالك أمرهم