بقول الأرض وحبوبها ؛ أي : من أطايب بقولها . ويجوز أن تكون بدلا من ( ما ) الأولى بإعادة الجار ، فمن على هذا تبعيضية ، كهي في مما تنبت . والبقل : كل ما تنبته الأرض من الخضر ، أو كل نبات لا يبقى له ساق ، والمراد أصناف البقول التي يأكلها الناس ، كالكراث ، والسلق ، والخص ، والملوخية ، والنعناع ، والفجل ، وشبهها
وَقِثَّائِها
وقرأ « 1 » يحيى بن وثاب ، وطلحة بن مصرف ، وغيرهما
وَقِثَّائِها
بضم القاف وهي لغة فيه . وقرأ الجمهور بكسرها وهي المشهورة ، والقثاء : شيء يشبه الخيار معروف ، ولكن المراد به هنا : كلّ شيء من خضرواتها ، كالبطيخ ، والخيار ، والدباء ، والقرع . فالمراد بالبقول ؛ ما يؤكل ورقه من البقول ، وبالقثاء ؛ ما يؤكل ثمره منها ، أو هو من عطف الخاص على العام ، والبقل : ما ليس له ساق ضدّ الشجر
وَفُومِها
؛ أي : حنطتها وهو الأقرب ؛ لأن ذكر العدس يدلّ على أنه المراد ؛ لأنه من جنسه . وقيل : هو الثوم ، كما هو مرويّ عن ابن عباس ، ومجاهد ، وهو اختيار الكسائي لقراءة ابن مسعود وثومها بالثاء المثلثة ؛ ولأنّ ذكر البصل يدلّ على أنه هو المراد فإنه من جنسه . قال ابن التمجيد في « حواشيه » . وحمله على الثوم أوفق من الحنطة ؛ لاقتران ذكره بالبصل والعدس ، فإن العدس يطبخ بالثوم ، والبصل .
وَعَدَسِها
وهو حب معروف يستوى كيله ووزنه
وَبَصَلِها
بقل معروف تطيب به القدور ، وإنما طلبوا « 2 » هذه الأنواع ؛ لأنها تعين على تقوية الشهوة ؛ أو لأنهم ملّوا من البقاء في التيه ، فسألوا هذه الأطعمة التي لا توجد إلا في البلاد ، وكان غرضهم الوصول إلى البلاد لا تلك الأطعمة .
وقال أبو حيان : وأحوال « 3 » هذه الخمسة التي ذكروها مختلفة ، فذكروا أولا : ما هو جامع للحرارة والبرودة ، والرطوبة واليبوسة ، إذ البقل منه ما هو بارد رطب ، كالهندبا ، ومنه ما هو حار يابس ، كالكرفس والسذاب ، ومنه ما هو حار
هامش
( 1 ) البحر المحيط .
( 2 ) الخازن .
( 3 ) البحر المحيط .