وإنّي لتعروني لذكراك سلوة * كما انتقض السّلواة من بلل القطر
وقال الكسائي : السلوى واحدة ، وجمعها سلاوى . وقال الأخفش : جمعه وواحده بلفظ واحد . وقيل : جمع لا واحد له من لفظه
كُلُوا
هذا أمر من مادة أكل يأكل ، كخرج يخرج ، والقياس في بناء الأمر منه حذف حرف المضارعة ، وتسكين فائه ، واستجلاب همزة الوصل ؛ للتوصل إلى النطق بالساكن فاء الكلمة ، لكن هذا اللّفظ ، ولفظ الأمر من أمر يأمر ، ولفظ الأمر من أخذ يأخذ ، نطقت بها العرب هكذا شذوذا عن القياس ، فسمعت عنهم هكذا ، والسماع مانع القياس ، كما هو معروف ، فوزن الكلمات الثلاث على . قال ابن مالك في لاميّة الأفعال :
وشذّ بالحذف مر وخذ وكل وفشا * وأمر ومستندر تميم خذ وكلا
مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ
جمع طيب ، والطيب فيعل ، من طاب يطيب ، وهو اللذيذ من كل شيء
وَإِذْ قُلْنَا ادْخُلُوا هذِهِ الْقَرْيَةَ
والدخول معروف ، وفعله دخل يدخل ، وهو مما جاء على يفعل بضم العين ، وكان القياس فيه أن يفتح ؛ لأنّ وسطه حرف حلق ، كما جاء الكسر في ينزع ، وقياسه أيضا الفتح .
الْقَرْيَةَ
المدينة من قريت ؛ أي : جمعت ، سميت بذلك ؛ لأنها مجتمع الناس على طريق المساكنة . وقيل : إن قلّوا قيل لها قرية ، وإن كثروا قيل لها مدينة . وقيل : أقل العدد الذي تسمّى به قرية ثلاثة فما فوقها ، ومنه : قريت الماء في الحوض إذا جمعته فيه . والمقراة الحوض ، ومنه القرى ، وهو الضيافة . ولغة أهل اليمن القرية بكسر القاف ، ويجمعونها على قرى بكسر القاف ، نحو : رشوة ورشا ، وأما قرية بالفتح ، فجمعت على قرى بضم القاف ، وهو جمع على غير قياس ( من حيث شئتم ) أصله : شئ بوزن فعل بكسر العين ، يفعل بفتحها ، تحركت الياء وانفتح ما قبلها فقلبت ألفا ، فصار شاء ، فأسند الفعل إلى ضمير الرفع المتحرك فبني على السكون ، فصار اللفظ شاءت ، فالتقى ساكنان فحذفت الألف ، فصار اللفظ شأت ، فاحتيج إلى معرفة عين الفعل المحذوفة ، فحذفت حركة فاء الفعل ، ونقلت إليها حركة العين المحذوفة ، وهي هنا الكسرة ؛ لأن العين المحذوفة ياء ، فقيل :
شئت بوزن فلت
وَادْخُلُوا الْبابَ سُجَّداً
والباب معروف وهو المكان الذي