تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 433

مساهمون:

ص٤٣٣
أضيفت إلى نكرة ، ومتى أضيفت إلى نكرة وجب مراعاة المعنى ، فتطابق ما أضيفت إليه في عود ضمير ، وغيره . قال تعالى :
يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُناسٍ بِإِمامِهِمْ
وقال الشاعر :
وكلّ أناس قاربوا قيد فحلهم * ونحن حللنا قيده فهو سارب
وقال :
وكلّ أناس سوف تدخل بينهم * دويهية تصفرّ منها الأنامل
وقال تعالى :
كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ *
وتقول : كل رجلين يقولان ذلك ، ولا يجوز في شيء من هذا مراعاة لفظ كل ، وثمّ محذوف ، تقديره : مشربهم منها ؛ أي : من الاثنتي عشرة عينا ، ونصّ على المشروب ؛ تنبيها على المنفعة العظيمة التي هي سبب الحياة . والحكمة في قوله :
وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ
أنهم « 1 » لما أمروا بالأكل ، والشرب من رزق اللّه ، ولم يقيّد ذلك عليهم بزمان ، ولامكان ، ولا مقدار من مأكول ، أو مشروب ، كان ذلك إنعاما ، وإحسانا جزيلا إليهم ، واستدعى ذلك التبسط في المآكل ، والمشارب ، وأنه ينشأ عن ذلك القوة الغضبية ، والقوة الاستعلائية تنهاهم عمّا يمكن أن ينشأ عن ذلك ، وهو الفساد ، حتى لا يقابلوا تلك النعم بما يكفرها ، وهو الفساد في الأرض . وقال ابن عباس ، وأبو العالية معناه : ولا تسعوا . وقال قتادة : ولا تسيروا . وقيل : لا تتظالموا الشرب فيما بينكم ؛ لأن كل سبط منكم قد جعل له شرب معلوم . وقيل معناه : لا تتمادوا في فسادكم . وقال ابن زيد : لا تطغوا . وهذه الأقوال كلها متقاربة . وقوله :
فِي الْأَرْضِ
الجمهور على أنها أرض التيه ، ويجوز أن يريدها ، وغيرها ، ممّا قدّر أن يصلوا إليها ، فينالها فسادهم ، ويجوز أن يريد الأرضين كلّها . وأل لاستغراق الجنس ، ويكون فسادهم فيها ، من جهة أن كثرة العصيان والإصرار على المخالفات ، والبطر يؤذن بانقطاع الغيث ، وقحط البلاد ،
هامش
( 1 ) البحر المحيط .
تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 433 | محمد الأمين الأرمي العلوي / هاشم محمد علي بن حسين مهدي