تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 430

مساهمون:

ص٤٣٠
المعين ، كخاصية جذب الحديد في حجر المغناطيس
فَانْفَجَرَتْ
الفاء عاطفة على محذوف ، والانفجار « 1 » : الانكباب . والانبجاس : الترشّح والرشّ ، فالرشّ أوّل ، ثم الانكباب . عبّر بدل ما هنا في الأعراف بقوله :
فَانْبَجَسَتْ
والأول أبلغ ؛ لأنه انصباب الماء بكثرة ، والانبجاس ظهور الماء ، فناسب ذكر الانفجار هنا ، الجمع قبله بين الأكل ، والشرب الذي هو أبلغ من الاقتصار على أحدهما ؛ أي : فضربه فانفجرت ؛ أي : جرت وسالت
مِنْهُ
؛ أي : من ذلك الحجر
اثْنَتا عَشْرَةَ عَيْناً
ماء عذبا ؛ أي اثنا عشر نهرا بعدد قبائل بني إسرائيل ، لكلّ سبط عين ، وكان يضربه بعصاه إذا نزل ، فيتفجّر ، ويضربه إذا ارتحل ، فييبس . وفي هذا الانفجار من الإعجاز ، ظهور نفس الماء من حجر لا اتصال له بالأرض ، فتكون مادته منها ، وخروجه كثيرا من حجر صغير ، وخروجه بقدر حاجتهم ، وخروجه عند الضرب بالعصا ، وانقطاعه عند الاستغناء عنه . والتاء في اثنتا للتأنيث ، وفي ثنتا للالحاق ، وهذه نظير ابنة وبنت .
قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُناسٍ
؛ أي : كل سبط من الأسباط الاثني عشر
مَشْرَبَهُمْ
؛ أي : موضع شربهم ، ونهرهم من تلك الأنهار التي جرت من الحجر ، فكان كل سبط يأتي عينهم الخاصة بهم ، لا يدخل سبط على غيره في شربه . والمشرب : إما مصر ، أو اسم مكان . والحكمة في ذلك : أن الأسباط كانت بينهم عصبية ، ومباهاة ، وكل سبط منهم لا يتزوج من سبط آخر ، وكل سبط يريد تكثير نفسه ، فجعل اللّه لكل سبط منهم نهرا على حدة ، ليستقوا منها ، ويسقوا دوابهم ؛ لكيلا يقع بينهم جدال ، ومخاصمة . وكان ينبع من كل وجه من الحجر ، ثلاث أعين تسيل كل عين في جدول إلى سبط ، وكانوا ستمائة ألف ، وسعة المعسكر اثني عشر ميلا . ثم إن اللّه تعالى ، قد كان قادرا على تفجير الماء ، وفلق البحر من غير ضرب ، لكن أراد أن يربط المسببات بالأسباب ، حكمة منه للعباد ، في وصولهم إلى المراد ، ويترتب على ذلك ثوابهم ، وعقابهم في المعاد . ومن أنكر أمثال هذه المعجزات فلغاية جهله باللّه ، وقلة تدبره في عجائب صنعه ، فإنه
هامش
( 1 ) روح البيان .