إلا من الكبائر ، فلما وصفهم بالظلم أولا ، وصفهم هنا بالفسق الذي هو لا بدّ أن يكون من الكبائر .
والثاني : أنه يحتمل أنهم استحقّوا اسم الظلم بسبب ذلك التبديل ، ونزول الرجز عليهم من السماء ، لا بسبب ذلك التبديل ، بل بالفسق الذي فعلوه قبل ذلك التبديل ، وعلى هذا يزول التكرار . انتهى .
وقرأ ابن محيصن « 1 » : رجزا بضم الراء ، وقد تقدم أنها لغة في الرجز بكسر الراء . وقرأ النخعي ، وابن وثاب ، وغيرهما يفسقون بكسر السين وهي لغة فيه ، واستدل بعضهم بقوله :
فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا
وترتيب العذاب على هذا التبديل ، على أن ما ورد فيه التوقيف من الأقوال لا يجوز تغييره ، ولا تبديله بلفظ آخر . وقال قوم : يجوز ذلك إذا كانت الكلمة تسدّ مسدها ، وعلى هذا جرى الخلاف في قراءة القرآن بالمعنى ، وفي تكبيرة الإحرام ، وفي تجويز النكاح بلفظ الهبة ، والبيع ، والتمليك ، وفي نقل الحديث بالمعنى .
فائدة : وذكروا أنّ في الآية سؤالات « 2 » :
الأول : قوله هنا :
وَإِذْ قُلْنَا
وفي الأعراف
وَإِذْ قِيلَ
وأجيب : بأنه صرح بالفاعل في البقرة ، لإزالة الإبهام ، وحذف في الأعراف ؛ للعلم به في ( سورة البقرة ) .
الثاني : قال هنا :
ادْخُلُوا
وهناك
اسْكُنُوا
. وأجيب : بأنّ الدخول مقدم على السكنى ، فذكر الدخول في السورة المتقدمة ، والسكنى في المتأخرة .
الثالث : قال هنا :
خَطاياكُمْ
وهناك
خَطِيئاتِكُمْ
. وأجيب : بأنّ الخطايا جمع كثرة ، فناسب حيث قرن به ما يليق بجوده ، وهو غفران الكثير . والخطيئات جمع قلة ، لمّا لم يضف ذلك إلى نفسه .
هامش
( 1 ) البحر المحيط .
( 2 ) البحر المحيط .