تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 429

مساهمون:

ص٤٢٩
منقطعة ، وأما في الدين ؛ فلأنه من أظهر الدلائل على وجود الصانع ، وقدرته ، وعلمه ، وعلى صدق موسى عليه السلام . والاستسقاء : طلب الماء عند عدمه ، أو قلّته . وتقدّم « 1 » غير مرة ، أنّ الظروف كلّها معطوفة على نعمتي ، في قوله :
يا بَنِي إِسْرائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ
؛ أي : واذكروا يا بني إسرائيل ! نعمتي التي أنعمت عليكم ، واذكروا حين طلب موسى السقيا لقومه ، وقد عطشوا في التيه ، فاستغاثوا به ، فدعا ربّه أن يسقيهم
فَقُلْنَا
له بالوحي أن
اضْرِبْ بِعَصاكَ
وكانت من آس الجنة ، طولها عشرة أذرع ، على قدر طول موسى ، ولها شعبتان تتقدان في الظلمة نورا ، حملها آدم معه من الجنة ، فتوارثها الأنبياء حتى وصلت إلى شعيب ، فأعطاها موسى
الْحَجَرَ
؛ أي : اضرب أيّ حجر كان تتفجّر منه العيون بقدرتنا ، إن قلنا : إن أل فيه جنسية . أو اضرب الحجر المحمول معك ، إن قلنا : إن أل فيه عهدية ، وهو الحجر الذي فرّ بثوبه . عبارة « الروح » هنا : اللام « 2 » فيه ، إما للعهد ، والإشارة بها إلى معلوم . فقد روي أنه كان حجرا طوريا حمله معه ، وكان خفيفا مربعا كرأس الرجل ، له أربعة أوجه ، في كل وجه ثلاث أعين ، أو هو الحجر الذي فرّ بثوبه ، حين وضعه عليه ليغتسل ، وبرأه اللّه تعالى مما رموه به من الأدرة ، فأشار إليه جبريل أن ارفعه ، فإن للّه فيه قدرة ، ولك فيه معجزة . قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « كان بنوا إسرائيل ينظر بعضهم إلى سوأة بعض ، وكان موسى يغتسل وحده ، فوضع ثوبه على حجر ، ففرّ الحجر بثوبه ، فجمع موسى بأثره يقول : ثوبي يا حجر ! حتى نظرت بنوا إسرائيل إلى سوأة موسى ، فقالوا : واللّه ما بموسى أدرة » وهي بالمد : نفخة بالخصية ، وإما للجنس ؛ أي : اضرب الشيء الذي يقال له الحجر ، وهو الأظهر في الحجة ؛ أي : أبين في القدرة ، وأدلّ عليها . فإنّ إخراج الماء بضرب العصا من جنس الحجر ، أيّ حجر كان ، أدلّ على ثبوت نبوة موسى عليه السلام ، من إخراجه من حجر معهود معين ، لاحتمال أن يذهب الوهم إلى تلك الخاصية في ذلك الحجر
هامش
( 1 ) العمدة . ( 2 ) روح البيان .
تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 429 | محمد الأمين الأرمي العلوي / هاشم محمد علي بن حسين مهدي