تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 403

مساهمون:

ص٤٠٣
والجوهري في « صحاحه » ، ولم يذكر الجوهري مادّة تخذ ، خلافا لصاحب « القاموس » ، فإنه ذكر المادتين أخذ ، وتخذ ، إلا أنه جعل الثانية من الأولى . وقال ابن الأثير : إنه ليس من الأخذ في شيء ، وأشار بذلك إلى أنّ تخذ مادة مستقلة ، وقال : إن الافتعال من الأخذ إئتخذ ؛ لأنّ فاءه همزة ، والهمزة لا تدغم ، وغلّط الجوهريّ . وقول الجوهري أظهر . واللّه أعلم .
ثُمَّ عَفَوْنا عَنْكُمْ
لما أسند الفعل إلى ضمير الرفع المتحرك ، بني على سكون آخره ، فوزنه فعلنا لا فعونا
وَإِذْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ
آتينا أصله أأتى بوزن أفعل ، أبدلت الهمزة الثانية حرف مد مجانسا لحركة الأولى ، وسكن آخره حين أسند الفعل إلى ضمير الرفع المتحرك
لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ
أصله تهتديون بوزن تفتعلون ، استثقلت الضمة على الياء ، فحذفت ، فسكنت الياء ، فالتقى ساكنان ، فحذفت الياء ، وضمت الدال ؛ لمناسبة الواو
وَإِذْ فَرَقْنا بِكُمُ الْبَحْرَ
في « القاموس » البحر : الماء الكثير ، أو الملح ، والجمع بحور ، وبحار ، وأبحر . انتهى .

البلاغة

وقد تضمنت هذه الآيات ضروبا من البلاغة ، وأنواعا من الفصاحة والبيان والبديع : فمنها : الإضافة للتعظيم في قوله :
نِعْمَتِيَ
فإن فيها إشارة إلى عظم قدرها ، وسعة برها ، وحسن موقعها ؛ لأن الإضافة إلى العظيم والشريف تفيد التعظيم والتشريف ، كما في قولهم : ( بيت اللّه ) ، وقوله :
ناقَةُ اللَّهِ *
. ومنها : فن التعطّف في قوله :
أُوفِ بِعَهْدِكُمْ
ومعناه : إعادة اللفظة بعينها في الجملة من الكلام ، ويسميه بعضهم فن المشاركة . ومنها : الإيجاز بالحذف في قوله :
وَلا تَكُونُوا أَوَّلَ كافِرٍ بِهِ
؛ لأنه على حذف موصوف ؛ أي : أوّل فريق كافر به . ومنها : الاستعارة التصريحية التبعيّة في قوله :
وَلا تَشْتَرُوا بِآياتِي
؛ لأن الاشتراء مستعار للاستبدال بجامع الأخذ في كل ، كما تقدم في قوله :
أُولئِكَ