تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 402

مساهمون:

ص٤٠٢
أَبْناءَكُمْ
الهمزة فيه مبدلة من واو ؛ لتطرفها فيها إثر ألف زائدة
وَيَسْتَحْيُونَ نِساءَكُمْ
والاستحياء هنا : الإبقاء حيّا . واستفعل فيه بمعنى أفعل . استحياه وأحياه بمعنى واحد . وقد تقدم الكلام على استحيا من الحياء في قوله :
إِنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِي
وأصل يستحيون يستحييون بوزن يستفعلون ، عينه ولامه حرفا علة ، استثقلت الضمة على الياء التي هي لام الفعل ، فحذفت ، فسكنت ، فالتقت ساكنة مع واو الجماعة ، فحذفت الياء لام الفعل ؛ لالتقاء الساكنين ، وضمت الياء ؛ لمناسبة الواو ، فصار وزنه يستفعون
نِساءَكُمْ
والنساء : اسم يقع على الصغار والكبار ، وهو جمع تكسير لنسوة ، ونسوة على وزن فعلة ، وهو جمع قلة خلافا لابن السراج ، إذا زعم أنّ فعلة اسم جمع لا جمع تكسير ، وعلى القولين لم يلفظ له بواحد من لفظه ، والواحدة امرأة
بَلاءٌ
والبلاء الاختبار والامتحان ، وهو تارة يكون بما يسر ؛ ليشكر العبد ربه ، وتارة بما يضر ؛ ليصبر ، وتارة بهما ؛ ليرغب ويرهب . يقال : بلاه يبلوه بلاء ، إذا اختبر ، ثم صار يطلق على المكروه والشدة . يقال : أصاب فلانا بلاء ؛ أي : شدّة ، وهو راجع لمعنى البلى ، كأنّ المبتلى يؤول حاله إلى البلى وهو الهلاك والفناء ، ويقال : أبلاه بالنعمة ، وبلاه بالشدة . وقد يدخل أحدهما على الآخر ، فيقال : بلاه بالخير ، وأبلاه بالشر . قال الشاعر :
جزى اللّه بالإحسان ما فعلا بكم * فأبلاهما خير البلاء الّذي يبلو
فاستعملهما بمعنى واحد ، ويبنى منه افتعل ، فيقال : ابتلى ، وأصل بلاء بلاو ، فالهمزة فيه مبدلة من واو ، لأنّ الواو إذا وقعت متطرّفة بعد ألف زائدة ، قلبت ، وكذلك الياء ، كما تقدم في سماء ، وبناء
ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ
افتعل من الأخذ . يقال : تخذ بكسر الخاء ، يتخذ بفتحها في المضارع ، كعلم يعلم من الأخذ ، فهي بمعنى أخذ ، أدغمت إحدى التاءين في الأخرى ، كما سيأتي بيانه قريبا إن شاء اللّه تعالى . وعليه تكون اتخذ أصلها إئتخذ ، أبدلت الهمزة الساكنة ياء ، حرف مد للهمزة المتحركة بالكسر قبلها ، ثم أبدلت الياء تاء وأدغمت في التاء الثانية ، ولما كثر استعمال هذا اللفظ من أخذ بصيغة الافتعال ، توهموا أصالة التاء ، فبنوا منه فعل يفعل . هذا ما ذهب إليه صاحب « القاموس » ،