تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 384

مساهمون:

ص٣٨٤
وقد مرّ تخريج واعد على تلك الوجوه السابقة ، ولا وجه لترجيح إحدى القراءتين على الأخرى ؛ لأنّ كلا منهما متواتر ، فهما في الصحة على حد سواء . وقوله
مُوسى
مفعول أوّل لواعدنا . ( مو ) « 1 » بالعبرانية الماء . و ( شى ) بمعنى الشجر ، فقلبت الشين المعجمة سينا في العربية ، وإنّما سمّي به ؛ لأنّ أمّه جعلته في التابوت حين خافت عليه من فرعون ، وألقته في البحر ، فدفعته أمواج البحر حتى أدخلته بين أشجار عند بيت فرعون ، فخرجت جواري آسية امرأة فرعون يغسلن ، فوجدن التابوت فأخذنه ، فسمّي عليه السلام ، باسم المكان الذي أصيب به ، وهو الماء والشجر . ونسبه : هو موسى بن عمران ، بن يصهر بن قاهث بن لاوى ، بن يعقوب إسرائيل ، بن إسحاق ، بن إبراهيم خليل الرحمن ، عليهم وعلى نبينا الصلاة والسلام .
أَرْبَعِينَ لَيْلَةً
؛ أي : واعدناه تمام أربعين ليلة لإيتاء التوراة ، وهو مفعول ثاني لواعدنا ، ولكنه على حذف مضاف كما قدرنا أمره اللّه سبحانه بصوم ثلاثين وهو ذو القعدة ، ثم زاد عليه عشرا من ذي الحجة . قاله أبو العالية ، وأكثر المفسرين . وقيل ذو الحجة ، وعشر من المحرم ، وعبّر « 2 » عنها بالليالي ؛ لأنها غرر الشهور ، وشهور العرب وضعت على سير القمر ، ولذلك وقع بها التاريخ . فالليالي أولى الشّهور ، والأيّام تبع لها ، أو لأنّ الظّلمة أقدم من الضوء ، بدليل
وَآيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهارَ
، أو دلالة على مواصلته الصوم ليلا ونهارا ؛ لأنّه لو كان التفسير باليوم ، أمكن أن يعتقد أنه كان يفطر بالليل ، فلمّا نصّ على الليالي ، اقتضت قوّة الكلام أنّه واصل أربعين ليلة بأيامها . وهذه المواعدة للتكليم ، أو لإنزال التوراة . قال المهدويّ : وكان ذلك بعد أن جاوز البحر ، وسأله قومه أن يأتيهم بكتاب من عند اللّه ، فخرج إلى الطور في سبعين رجلا من خيار بني إسرائيل ، وصعد الجبل ، وواعدهم إلى تمام أربعين ليلة ، فقعدوا فيما ذكره المفسرون عشرين يوما وعشرة ليال ، فقالوا :
هامش
( 1 ) روح البيان . ( 2 ) روح البيان .
تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 384 | محمد الأمين الأرمي العلوي / هاشم محمد علي بن حسين مهدي