تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 386

مساهمون:

ص٣٨٦
تشكروا نعمة عفوي ، وتستمروا بعد ذلك على طاعتي ، فإنّ الإنعام يوجب الشكر . وأصل الشكر : تصوّر النعمة وإظهارها ، وحقيقته العجز عن الشكر ، والمعنى ؛ أي : ثم محونا تلك الجريمة بقبول التوبة ، ولم نعاجلكم ، بل أمهلناكم حتى جاءكم موسى ، وأخبركم بكفارة ذنوبكم ؛ ليعدكم بهذا العفو للاستمرار على الشكر على النعم . قاله الجمهور وفي « البحر »
لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ
؛ أي « 1 » : تثنون عليه تعالى بإسدائه نعمه إليكم ، وتظهرون النعمة بالثناء . وقالوا : الشكر باللسان ؛ وهو الحديث بنعمة المنعم والثناء عليه بذلك ، وبالقلب ؛ وهو اعتقاد حق المنعم على المنعم عليه وبالعمل ، كما قال تعالى :
اعْمَلُوا آلَ داوُدَ شُكْراً
وباللّه ؛ أي : شكر اللّه باللّه ؛ لأنّه لا يشكره حق شكره إلا هو . وقال بعضهم :
وشكر ذوي الإحسان بالقول تارة * وبالقلب أخرى ثمّ بالعمل الأسنى
وشكري لربّي لا بقلبي وطاعتي * ولا بلساني بل به شكره عنّا
وَ
اذكروا يا بني إسرائيل !
إِذْ آتَيْنا
؛ أي : قصة إذ أعطينا
مُوسَى
بن عمران رسولكم
الْكِتابَ
؛ أي : التوراة
وَالْفُرْقانَ
؛ أي : الحكم الفارق بين الحق والباطل ، والحلال والحرام ، وهو من عطف الصفة على الموصوف ، لغرض التفسير والبيان لماهية الموصوف ؛ أي : قصة إذ أعطينا له التوراة الجامعة بين كونها كتابا ، وحجة تفرق الحق والباطل ، كقولك : لقيت الغيث الليث ، تريد الشخص الجامع بين الجود والجراءة ، فالمراد « 2 » بالفرقان والكتاب واحد ، فكأنه قيل : إذ آتينا له الكتاب الفارق بين الحق والباطل . وقيل : الكتاب التوراة ، والفرقان الآيات والمعجزات التي أعطاه اللّه تعالى ، من العصا ، واليد ، وغيرهما ، وهذا أولى وأرجح ، ويكون العطف على بابه ، والمعنى : وإذ آتينا موسى التوراة والآيات التي أرسلناه بها معجزة له
لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ
؛ أي : لكي تهتدوا بذلك الكتاب من الضلال إلى الحق ، وبالعمل به إلى دار الثواب .
هامش
( 1 ) البحر المحيط . ( 2 ) روح البيان .
تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 386 | محمد الأمين الأرمي العلوي / هاشم محمد علي بن حسين مهدي