تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 380

مساهمون:

ص٣٨٠
طلبهم ، فلما أرادوا السير ضرب عليهم التيه ، فلم يدروا أين يذهبون ، فدعا موسى مشيخة بني إسرائيل وسألهم عن ذلك ، فقالوا : إنّ يوسف لما حضره الموت ، أخذ على إخوته عهدا ، أن لا يخرجوا من مصر حتى يخرجوه معهم ، فلذلك انسد عليهم الطريق ، فسألهم عن موضع قبره ، فلم يعلمه أحد غير عجوز قالت : لو دللت على قبره ، أتعطيني كلّ ما سألتك ؟ فأبى عليها ، وقال : حتى أسأل ربي ، فأمره اللّه بإيتاء سؤلها ، فقالت : إني عجوز كبيرة لا أستطيع المشي ، فاحملني ، وأخرجني من مصر ، هذا في الدنيا ، وأمّا في الآخرة ، فأسألك أن لا تنزل في غرفة إلا نزلتها معك . قال : نعم . قالت : إنه في جوف الماء في النيل ، فادع اللّه أن يحسر عنه الماء ، فدعا اللّه أن يؤخر طلوع الفجر إلى أن يفرغ من أمر يوسف ، فحفر موسى ذلك الموضع ، واستخرجه في صندوق من صنوبر . قالوا : إنّ موسى استخرج تابوت يوسف من قعر النيل بالوفق ، وهو أول علم أوجده اللّه سبحانه بنفسه ، وعلمه آدم عليه السلام ، فتوارثه الأنبياء آخرا عن أوّل . ثم إنه حمله حتى دفنه بالشام ، ففتح لهم الطريق فساروا ، فكان هارون أمام بني إسرائيل ، وموسى على ساقتهم ، فلمّا علم بذلك فرعون ، جمع قومه فخرج في طلب بني إسرائيل ، وعلى مقدمته هامان في ألف ألف وسبعمائة ألف جواد ذكر ليس فيها رمكة ، على رأس كل واحد منهم بيضة ، وفي يده حربة ، فسارت بنو إسرائيل حتى وصلوا إلى البحر ، والماء في غاية الزيادة ، فأدركهم فرعون حين أشرقت الشمس ، فقال فرعون في أصحاب موسى : إن هؤلاء لشرذمة قليلون ، فلما نظر أصحاب موسى إليهم ، بقوا متحيّرين ، فقالوا لموسى : إنا لمدركون يا موسى ! أوذينا من قبل أن تأتينا ، ومن بعد ما جئتنا ، اليوم نهلك ، فإنّ البحر أمامنا إن دخلناه غرقنا ، وفرعون خلفنا إن أدركنا قتلنا يا موسى ! كيف تصنع ؟ وأين ما وعدتنا ؟ قال موسى : كلا إن معي ربي سيهدين ، فأوحى اللّه سبحانه إلى موسى عليه السلام ، أن اضرب بعصاك البحر ، فضربه ، فلم يطعه ، فأوحي إليه أن كنّه ، فضربه ، وقال : انفلق يا أبا خالد ! انفلق ، فصار فيه اثنا عشر طريقا ، كل طريق كالجبل العظيم ، وكان لكل سبط طريق يأخذون فيه وأرسل اللّه الريح والشمس على قعر البحر حتى صار يبسا ، فخاضت بنو إسرائيل البحر ، وعن جانبيهم الماء كالجبل الضخم لا يرى بعضهم بعضا ، فقالوا : ما لنا لا نرى إخواننا ؟