تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 377

مساهمون:

ص٣٧٧
يقتلون بالتشديد مكان يذبحون ، والذبح : القتل ، ويذبحون بدل من يسومونكم ، بدل الفعل من الفعل ، نحو قوله تعالى :
يَلْقَ أَثاماً يُضاعَفْ لَهُ الْعَذابُ
وقول الشاعر :
متى تأتنا تلمم بنا في ديارنا * تجد حطبا جزلا ونارا تأجّجا
ويحتمل أن يكون ممّا حذف منه حرف العطف ؛ لثبوته في ( سورة إبراهيم ) وقول من ذهب إلى أنّ الواو هناك زائدة لحذفها هنا ضعيف ، ويجوز أن يكون يذبحون في موضع الحال من ضمير الرفع في يسومونكم ، ويجوز أن يكون مستأنفا كما مرّ
وَيَسْتَحْيُونَ نِساءَكُمْ
؛ أي : يستبقون بناتكم ويتركونهن حيّات ؛ استبقاء للخدمة ، وذكر النساء ، وإن كانوا يفعلون هذا بالصغائر ؛ لأنه سماهن باسم المآل ؛ لأنهم إذا استبقوهن صرن نساء بعد البلوغ ؛ ولأنهم كانوا يستبقون البنات مع أمهاتهن ، والاسم يقع على الكبيرات ، والصغيرات عند الاختلاط . وذلك « 1 » أنّ فرعون رأى في منامه ، كأنّ نارا أقبلت من بيت المقدس ، فأحاطت بمصر ، وأخرجت كل قبطيّ بها ، ولم تتعرض لبني إسرائيل ، فهاله ذلك ، وسأل الكهنة والسحرة عن رؤياه ، فقالوا : يولد في بني إسرائيل غلام ، يكون على يده هلاكك وزوال ملكك ، فأمر فرعون بقتل كل غلام يولد في بني إسرائيل ، وجمع القوابل ، فقال لهن : لا يسقط على أيديكن غلام يولد في بني إسرائيل إلا قتل ، ولا جارية إلا تركت ، ووكل القوابل ، فكن يفعلن ذلك حتى قيل : إنه قتل في طلب موسى عليه السلام اثنا عشر ألف صبيّ ، وتسعون ألف وليد ، وقد أعطى اللّه نفس موسى عليه السلام ، من القوة على التصرف ، ما كان يعطيه أولئك المقتولين لو كانوا أحياء ، ولذلك كانت معجزاته ظاهرة باهرة ، ثم أسرع الموت في مشيخة بني إسرائيل ، فدخل رؤوس القبط على فرعون ، وقال : إن الموت وقع في بني إسرائيل ، فتذبح صغارهم ، ويموت كبارهم ، فيوشك أن يقع العمل علينا ، فأمر فرعون أن يذبحوا سنة ، ويتركوا سنة ، فولد هارون عليه السلام في السنة التي لا
هامش
( 1 ) روح البيان .
تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 377 | محمد الأمين الأرمي العلوي / هاشم محمد علي بن حسين مهدي