صفة ثانية له ، والجار والمجرور متعلّق بواجب الحذف ؛ لشبهه بالمثل . قدّره البصريّون اسما خاصّا مؤخّرا ، تقديره هنا :
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
قراءتكم كتابي ، أي : حاصلة ببسم اللّه . . . الخ . وقدّره الكوفيون فعلا خاصّا مؤخرا ، تقديره :
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
اقرءوا كتابي وقد بسطنا الكلام في إعراب البسملة ، وما يتعلّق به من العلل ، والتقسيمات في كتابنا المذكور ، فراجعه إن شئت الخوض فيه .
البحث الثامن في فوائد تتعلّق بالبسملة :
الأولى : يقال لمن قال :
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
مبسمل ، وهو ضرب من النحت اللغوي .
وهو لغة : مطلق الاختصار .
واصطلاحا : أن يختصر حرف ، أو حرفان ، أو أكثر من كلمة ، أو كلمتين ، أو أكثر ، ك : ح ، من التحويل ، و : اه ، من انتهى ، وإلخ : من إلى آخره .
وبسمل : من البسملة وغير ذلك مما سيأتي ، وقد ورد ذلك في شعر لعمر بن أبي ربيعة ، حيث قال :
لقد بسملت ليلى غداة لقيتها * فيا حبّذا ذاك الحبيب المبسمل
قال الماورديّ : ويقال لمن قال :
بِسْمِ اللَّهِ
مبسمل ، وهي لغة :
مولّدة « 1 » . قلت : المشهور عن أهل اللغة : بسمل ، قال يعقوب بن السكيت ، والمطرّزي ، والثعالبيّ ، وغيرهم من أهل اللغة : بسمل الرجل إذا قال :
بِسْمِ اللَّهِ
. ويقال : قد أكثرت من البسملة ؛ أي : من قول بسم اللّه ، ومثله : حوقل الرجل إذا قال : لا حول ولا قوة إلّا باللّه ، وهلّل إذا قال : لا إله إلا اللّه ، وسبحل إذا قال : سبحان اللّه ، وحمدل إذا قال : الحمد للّه ، وحيصل إذا قال :
حيّ على الصلاة ، وجعفل إذا قال : جعلت فداك ، وطبقل إذا قال : أطال اللّه
هامش
( 1 ) القرطبي .