تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 36

مساهمون:

ص٣٦
المذكورة . وقيل : أصله : لاها بالسريانية ، فعرّب بحذف الألف الأخيرة ، وإدخال اللام عليه ، وتفخيم لامه إذا انفتح ما قبله ، أو انضم ، وقيل : مطلقا . وحذف ألفه لحن تفسد به الصلاة ، ولا ينعقد به صريح اليمين . وقد جاء لضرورة الشعر :
ألا لا بارك لاه في سهيل * إذا ما اللّه بارك في الرجال
الرَّحْمنِ
: صيغة فعلان في اللغة ، تدل على وصف فعلي ، فيه معنى المبالغة للصفات الطارئة ، كعطشان ، وغرثان .
الرَّحِيمِ
: صيغة فعيل ، تدلّ على وصف فعلي ، فيه معنى المبالغة للصفات الدائمة الثابتة ؛ ولهذا لا يستغني بأحد الوصفين عن الآخر . والرحمن أبلغ من الرحيم ؛ لأنّ زيادة المبنى تدل على زيادة المعنى غالبا ، كما في قطّع ، وقطع ، وكبّار ، وكبار ، وخرج بقولنا غالبا نحو : حذر ، وحاذر ، وتلك المبالغة تارة تؤخذ باعتبار الكميّة ، وأخرى باعتبار الكيفية ، فعلى الأول قيل : يا رحمن الدنيا ؛ لأنّه يعم المؤمن والكافر ، ورحيم الآخرة ؛ لأنّه يخص المؤمن . وعلى الثاني قيل : يا رحمن الدنيا والآخرة ، ورحيم الآخرة ؛ لأن النعم الأخروية كلّها جسام ، وأما النعم الدنيوية ؛ فجليلة وحقيرة . وإنما قدم الرحمن ، والقياس يقتضي الترقّي من الأدنى إلى الأعلى ، لتقدم رحمة الدنيا ؛ ولأنّه صار كالعلم من حيث إنه لا يوصف به غيره تعالى ؛ لأنّ معناه المنعم الحقيقي البالغ في الرحمة غايتها ، وذلك لا يصدق على غيره تعالى ، فإن من عداه فهو مستفيض بلطفه ، وإنعامه ، يريد به جزيل ثواب ، أو جميل ثناء ، أو يزيح رقة الجنسية ، أو حب المال عن القلب ، ثم إنه كالواسطة في ذلك ؛ لأنّ ذات النعم ، ووجودها ، والقدرة على إيصالها ، والداعية الباعثة عليه ، والتمكن من الانتقام بها ، والقوى التي بها يحصل الانتفاع ، إلى غير ذلك من خلقه لا يقدر عليها أحد . أو لأنّ الرحمن لما دل على جلائل النعم ، وأصولها ، ذكر الرحيم ؛ ليتناول ما خرج منها ، فيكون كالتتمة والرديف له ، أو للمحافظة على رؤوس الآي . وأمّا وصف أهل اليمامة مسيلمة الكذاب به مضافا ، فقالوا : رحمن اليمامة ، فمن تعنّتهم ، قال شاعرهم يمدح مسيلمة الكذاب :