تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 376

مساهمون:

ص٣٧٦
خدما وخولا ، وصنفهم في الأعمال ، فصنف يبنون ، وصنف يحرثون ويزرعون ، وصنف يخدمونه ، ومن لم يكن منهم في عمل ، وضع عليهم الجزية ، وقال وهب : كانوا أصنافا في أعمال فرعون ، فذو القوة ينحتون السواري من الجبال ، ويحملونها حتى قرحت أعناقهم وأيديهم ، ودبرت ظهورهم من قطعها ونقلها ، وطائفة ينقلون الحجارة والطين ، يبنون له القصور ، وطائفة منهم يضربون اللبن ، ويطبخون الآجر ، وطائفة نجارون ، وحدادون ، والضعفة منهم يضرب عليهم الخراج ضريبة ، ويؤدونها كل يوم ، فمن غربت عليه الشمس قبل أن يؤدي ضريبته ، غلت يمينه إلى عنقه شهرا ، والنساء يغزلن الكتان وينسجن . وقيل تفسير قوله :
يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذابِ
ما بعده ، وهو قوله تعالى :
يُذَبِّحُونَ أَبْناءَكُمْ
؛ أي : يقتّلون أبناءكم الصغار بالذبح ، فهو مستأنف استئنافا بيانيا ، كأنه قيل : ما حقيقة سوء العذاب الذي يذيقونهم ، فأجيب بأنهم يذبحون أبناءهم ؛ أي : يقتلونهم ، والتشديد للتكثير ، كما يقال : فتحت الأبواب ، والمراد من الأبناء : هم الذكور خاصّة ، بدليل المقابلة بما بعده ، وأن الاسم يقع على الذكور والإناث في غير هذا الموضع ، كالبنين في قوله تعالى :
يا بَنِي إِسْرائِيلَ
فإنهم كانوا يذبحون الغلمان لا غير ، وكذا أريد به الصغار دون الكبار ؛ لأنهم كانوا يذبحون الصغار . فإن قلت : ما الحكمة في ترك العاطف هنا في قوله :
يُذَبِّحُونَ أَبْناءَكُمْ
؟ وذكره في سورة إبراهيم ؟ . قلت : لأن ما هنا من كلام اللّه تعالى فوقع تفسيرا لما قبله ، وما هناك من كلام موسى ، وكان مأمورا بتعداد المحن في قوله :
وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ
فعدد المحن عليهم ، فناسب ذكر العاطف . انتهى من « فتح الرحمن » . وقرأ الجمهور
يُذَبِّحُونَ
« 1 » بالتشديد ، وهو أولى ؛ لظهور تكرار الفعل باعتبار متعلقاته . وقرأ الزهريّ ، وابن محيصن يذبحون مخففا من ذبح المجرد ؛ اكتفاء بمطلق الفعل ، وللعلم بتكريره من متعلقاته . وقرأ عبد اللّه
هامش
( 1 ) البحر المحيط .
تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 376 | محمد الأمين الأرمي العلوي / هاشم محمد علي بن حسين مهدي