بشفاعة بعض المقربين إلى الحاكم ، فيغيّر رأيه ، وينقض ما عزم عليه ، فجاء الإسلام ومحا هذه العقيدة ؛ ليعلم المؤمنون أنه لا ينفع في ذلك اليوم ، إلا مرضاة اللّه تعالى بالعمل الصالح ، والإيمان الذي يبلغ قرارة النفس ، ويتجلّى في أعمال الجوارح
وَإِذْ نَجَّيْناكُمْ
« 1 » وقرئ أنجيناكم والهمزة للتعدية إلى المفعول ، كالتضعيف في نجيناكم ، ونسبت هذه القراءة إلى النخعي ، وذكر بعضهم أنه قرأ أنجيتكم فيكون الضمير فيه موافقا للضمير في نعمتي ،
وَإِذْ
في موضع « 2 » نصب عطفا على نعمتي ، عطف مفصّل على مجمل ، وكذلك الظروف الآتية في الكلام المتعلق ببني إسرائيل ، وينقضي عند قوله تعالى :
سَيَقُولُ السُّفَهاءُ
والخطاب للموجودين في زمن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، تذكيرا لهم بما أنعم اللّه على آبائهم ؛ لأن إنجاء الآباء سبب في وجود الأبناء ، والمعنى : ويا بني إسرائيل ! اذكروا إذ نجينا آباءكم ، وسلمناهم ، وخلصناهم
مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ
؛ أي : من بطش فرعون وأتباعه ، وأهل دينه ؛ أي : « 3 » واذكروا قصة وقت تنجيتنا آباءكم فإن تنجيتهم تنجية لكم ، ومن عادة العرب يقولون : قتلناكم يوم عكاظ ، أي : قتل آباؤنا آباءكم .
والنجو : المكان العالي من الأرض ؛ لأنّ من صار إليه يخلص ، ثم سمي كلّ فائز ناجيا ؛ لخروجه من ضيق إلى سعة ؛ أي : جعلنا آباءكم بمكان حريز ، ورفعناكم من الأذى . وفرعون : لقب من ملك العمالقة ، ككسرى لمن ملك الفرس ، وقيصر لمن ملك الروم ، وخاقان لمن ملك الترك ، والنجاشي لمن ملك الحبشة ، وتبّع لمن ملك اليمن ، والعمالقة الجبابرة ، وهم أولاد عمليق بن لاود بن إرم ، بن سام ، بن نوح عليه السلام سكان الشام ، منهم سمو الجبابرة . وملوك مصر ، منهم سموا بالفراعنة ، ولعتوه اشتق منه تفرعن الرجل ، إذا عتا وتمرّد ، فليس المراد الاستغراق ، بل الذين كانوا بمصر . وفرعون موسى : هو الوليد بن مصعب بن الريان ، وكان من القبط ، وعمّر أكثر من أربعمائة سنة . وقيل : إنه كان عطارا
هامش
( 1 ) البحر المحيط .
( 2 ) العمدة .
( 3 ) روح البيان .