تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 33

مساهمون:

ص٣٣
لهذا الوزن ، وهو مثل : جذع ، وأجذاع ، وقفل ، وأقفال . وسم بكسر السين ، وسم بضمّها ، وسمى بوزن هدى . والاسم : هو واحد الأسماء العشرة التي بنوا أوائلها على السكون ، فإذا نطقوا بها مبتدءين زادوا همزة توصّلا للابتداء بالساكن ؛ لسلامة لغتهم من كلّ لكنة ، وإذا وقعت في درج الكلام لم تفتقر إلى شيء . وذهب أبو عبيدة ، معمر بن المثنى ؛ إلى أنّ لفظ ( اسم ) هنا صلة زائدة ، واستشهدوا بقول لبيد :
إلى الحول ثمّ اسم السلام عليكما * ومن يبك حولا كاملا فقد اعتذر
فذكر اسم زيادة ؛ وإنّما أراد ثمّ السلام عليكما . واختلفوا في معنى زيادة ( اسم ) هنا ، فقال قطرب : زيدت ؛ لإجلال ذكره تعالى وتعظيمه . وقال الأخفش : زيدت ؛ ليخرج بذكرها من حكم القسم إلى قصد التبرّك ؛ لأنّ أصل الكلام : باللّه . واختلفوا أيضا في معنى دخول الباء عليه : هل دخلت على معنى الأمر ، والتقدير : ابدأ بسم اللّه ؟ أو معنى الخبر ، والتقدير : ابتدأت بسم اللّه ، قولان : الأول للفرّاء ، والثاني للزّجّاج ؛ فبسم في موضع نصب على التأويلين . وقيل : المعنى ابتدائي بسم اللّه ؛ فبسم في موضع رفع خبر الابتداء . وقيل : الخبر محذوف ؛ أي : ابتدائي مستقر ، أو ثابت بسم اللّه ، وإذا قلت : بسم اللّه يكتب بغير ألف ، استغناء عنها بباء الإلصاق في الخطّ واللفظ ؛ لكثرة الاستعمال ، بخلاف قوله :
اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ
، فإنّها لم تحذف ؛ لقلّة الاستعمال . وعبارة البيضاوي هنا : والاسم عند أصحابنا البصريين ، من الأسماء التي حذفت أعجازها ؛ لكثرة استعمالها ، وبنيت أوائلها على السكون ، وأدخل عليها مبتدأ بها همزة الوصل ؛ لأنّ من دأبهم أن يبتدءوا بالمتحرك ، ويقفوا على الساكن ، ويشهد له تصريفه على أسماء وأسامي وسمي ، ومجيء سمى ، كهدى لغة فيه ، قال :
واللّه أسماك سمى مباركا * آثرك اللّه به إيثاركا
تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 33 | محمد الأمين الأرمي العلوي / هاشم محمد علي بن حسين مهدي