تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 34

مساهمون:

ص٣٤
والقلب بعيد غير مطرد ، واشتقاقه من السمو عند البصريين ؛ لأنّه رفعة للمسمّى وشعار له ، ومن السمة عند الكوفيين ، وأصله : وسم حذفت الواو ، وعوضت عنها همزة الوصل ؛ ليقلّ إعلاله ، وردّ : بأنّ الهمزة لم تعهد داخلة على ما حذف صدره في كلامهم ، ومن لغاته : سم ، وسم ، قال :
بسم الّذي في كلّ سورة سمه
والاسم إن أريد به اللفظ ؛ فغير المسمّى ؛ لأنّه يتألّف من أصوات مقطّعة غير قارة ، ويختلف باختلاف الأمم والأعصار ، ويتعدّد تارة ويتحد أخرى ، والمسمّى لا يكون كذلك . وإن أريد به ذات الشيء ؛ فهو عين المسمّى ، لكنّه لم يشتهر بهذا المعنى . وقوله تعالى :
تَبارَكَ اسْمُ رَبِّكَ
و
سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ
المراد به اللفظ ؛ لأنّه كما يجب تنزيه ذاته سبحانه وتعالى ، وصفاته عن النقائص ، يجب تنزيه الألفاظ الموضوعة لها ، عن الرفث وسوء الأدب ، أو الاسم مقحم ، كما في قول الشاعر :
إلى الحول ثمّ اسم السلام عليكما
كما مرّ . وإنما قال :
بِسْمِ اللَّهِ
ولم يقل : باللّه ؛ لأنّ التبرّك والاستعانة بذكر اسمه ، أو للفرق بين اليمين والتيمّن ، ولم تكتب الألف على ما هو وضع الخط ؛ لكثرة الاستعمال ، وطوّلت الباء عوضا عنها . ولفظ
اللَّهِ
أصله : إله على وزن فعال ، فحذفت الهمزة ، وعوّض عنها الألف واللام ؛ ولذلك قيل : يا آللّه بالقطع ، إلا أنّه يختص بالمعبود بالحق . والإله في أصله يطلق على كل معبود ، سواء بحق ، أم لا ، ثم غلب على المعبود بالحق . واشتقاقه من أله الرجل إلهة ، وألوهة ، وألوهيّة بمعنى : عبد عبادة ، ومنه تألّه ، واستأله . وقيل : من أله إذا تحيّر ؛ لأنّ العقول تتحير في معرفته ، أو من ألهت إلى فلان ؛ أي : سكنت إليه ؛ لأن القلوب تطمئن بذكره ، والأرواح تسكن إلى معرفته ، أو من أله إذا فزع من أمر نزل عليه ، وألهه غيره : أجاره ، إذا العائذ يفزع إليه ، وهو يجيره حقيقة ، أو بزعمه ، أو من أله الفصيل ، إذا أولع بأمه ، إذ