تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 354

مساهمون:

ص٣٥٤
والمعنى « 1 » : يا أولاد يعقوب ! اذكروا بألسنتكم وبقلوبكم نعمتي التي أنعمت بها عليكم ، وعلى آبائكم ، من الإنجاء من فرعون ، وفلق البحر ، وتظليل الغمام في التيه ، وإخراج الماء من الحجر ، وإنزال المنّ والسلوى ، وغير ذلك من النعم التي لا تعدّ ولا تحصى ، واشكروا عليها بالإيمان بمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، وحذف الشكر ؛ اكتفاء بذكر النعمة
وَأَوْفُوا بِعَهْدِي
؛ أي : أتموا وأدّوا بما أمرتكم به من الطاعات ، واجتنبوا ما نهيتكم عنه من الكفر والعصيان ، أو أوفوا العهد الذي جعلنا عليكم في كتبكم من الإيمان بمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم
أُوفِ بِعَهْدِكُمْ
؛ أي : أوف لكم وأتمم بما عاهدته لكم عليّ ، وضمنته لكم ، من الجزاء بإثابتكم وإدخالكم الجنة
وَإِيَّايَ
لا غيري
فَارْهَبُونِ
؛ أي : خافوني فيما تأتونه وفيما تذرونه ؛ أي : خافوا عقابي في نقض ذلك العهد ، فإن عذابي لشديد . ونصب « 2 »
إِيَّايَ
بمحذوف ، تقديره : وإياي ارهبوا ، فارهبوني فيما تأتون وتذرون ، وخصوصا في نقض العهد لا بارهبون فإنه قد أخذ مفعوله ، والأصل : ارهبوني ، لكن حذفت الياء تخفيفا ؛ لموافقة رؤوس الآي ، والفاء الجزائية دالة على تضمن الكلام معنى الشرط ، كأنه قيل : إن كنتم راهبين شيئا فارهبوني لا غيري . والرهبة : خوف معه تحرز ، والآية متضمنة للوعد لقوله :
أُوفِ
والوعيد لقوله :
وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ
دالة على وجوب الشكر . والوفاء بالعهد ، وأن المؤمن ينبغي له أن لا يخاف أحدا إلا اللّه ؛ للحصر المستفاد من تقديم إياي ، والمعنى « 3 » : أي : لا ترهبوا ولا تخافوا إلا من بيده مقاليد الأمور كلها ، وهو اللّه الذي أنعم عليكم بتلك النعمة الكبرى ، وهو القادر على سلبها منكم ، وعلى عقوبتكم على ترك الشكر عليها ، ولا يرهب بعضكم بعضا خوف فوت بعض المنافع ، ونزول بعض الأضرار ، إذا أنتم اتبعتم الحق ، وخالفتم غيركم من الرؤساء . وقيل : المراد بالنعمة نعمة النبوة التي اصطفاهم بها زمانا طويلا ، حتى
هامش
( 1 ) العمدة . ( 2 ) روح البيان . ( 3 ) المراغي .