تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 351

مساهمون:

ص٣٥١
الذين كانوا بالمدينة في زمن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وإسرائيل : هو نبي اللّه يعقوب بن إسحاق ، بن إبراهيم الخليل عليهم الصلاة والسلام ، وفي إسرائيل سبع لغات : إسرائيل بزنة إبراهيم ، وإسرائيل بمدة مهموزة مختلسة ، رواها ابن شنبوذ ، عن ورش ، وإسرائيل بمدّة بعد الياء من غير همز ، وهي قراءة الأعمش ، وعيسى بن عمر ، وقرأ الحسن من غير همز ولا مدّ ، وإسرائل بهمزة مكسورة ، وإسراءل بهمزة مفتوحة ، وتميم يقولون إسرائين ، ذكره الشوكاني وأضافهم « 1 » إلى لفظ إسرائيل ، وهو يعقوب ، ولم يقل : يا بني يعقوب ! لما في لفظ إسرائيل من الإضافة المشرفة ؛ لأنّ معناه عبد اللّه ، أو صفوة اللّه ، وذلك على أحسن تفاسيره ، فهزّهم بالإضافة إليه ، فكأنّه قيل : يا بني عبد اللّه أو يا بني صفوة اللّه ، فكان في ذلك تنبيه على أن يكونوا مثل أبيهم في الخير ، كما تقول : يا ابن الرجل الصالح ! أطع اللّه ، فتضيفه إلى ما يحركه لطاعة اللّه ؛ لأنّ الإنسان يحبّ أن يقتفي أثر آبائه ، وإن لم يكن بذلك محمودا ، فكيف إذا كان محمودا ألا ترى إنا وجدنا آباءنا على أمة بل نتّبع ما ألفينا عليه آباءنا وفي قوله : يا بني إسرائيل ! دليل على أنّ من انتمى إلى شخص ، ولو بوسائط كثيرة ، يطلق عليه أنه ابنه ، وعليه يا بني آدم ! ويسمى ذلك أبا ، وفي إضافتهم إلى إسرائيل ، تشريف لهم بذكر نسبتهم لهذا الأصل الطيب ، وهو يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم خليل الرحمن . ونقل عن أبي الفرج ابن الجوزي : أنه ليس لأحد من الأنبياء غير نبينا محمد صلّى اللّه عليه وسلّم اسمان إلا يعقوب ، فإنه يعقوب ، وهو إسرائيل ونقل الجوهري في « صحاحه » : أن المسيح اسم علم لعيسى لا اشتقاق له . وذكر البيهقيّ عن الخليل بن أحمد ، خمسة من الأنبياء ذوو اسمين : محمد وأحمد نبينا صلّى اللّه عليه وسلّم ، وعيسى والمسيح ، وإسرائيل ويعقوب ، ويونس وذو النون ، وإلياس وذو الكفل . والمراد بقوله :
يا بَنِي إِسْرائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ
من كان بحضرة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بالمدينة وما والاها من بني إسرائيل ، أو من أسلم من اليهود وآمن
هامش
( 1 ) البحر المحيط .