الألف ، فإنّه أسقط الألف من الاسم وأثبت مكانه الباء في
بِسْمِ
؟ .
فالجواب : إنّ الحكمة في افتتاح اللّه بالباء عشرة معان :
أحدها : أنّ في الألف ترفّعا وتكبّرا وتطاولا ، وفي الباء انكسارا وتواضعا وتساقطا ، فمن تواضع للّه رفعه اللّه .
وثانيها : أنّ الباء مخصوصة بالإلصاق بخلاف أكثر الحروف خصوصا الألف من حروف القطع .
وثالثها : أنّ الباء مكسورة أبدا ، فلمّا كانت فيها كسرة ، وانكسار في الصورة ، والمعنى : وجدت شرف العندية من اللّه تعالى ، كما قال تعالى : ( أنا عند المنكسرة قلوبهم من أجلي ) .
ورابعها : أنّ في الباء تساقطا وتكسّرا في الظاهر ، ولكن رفعة درجة ، وعلوّ همة في الحقيقة ، وهي من صفات الصدّيقين ، وفي الألف ضدّها . أمّا رفعة درجتها : فبأنّها أعطيت نقطة ، وليست للألف هذه الدرجة . وأمّا علوّ الهمة : فإنه لمّا عرضت عليها النقط ما قبلت إلّا واحدة ؛ ليكون حالها كحال محبّ لا يقبل إلّا محبوبا واحدا .
وخامسها : أنّ في الباء صدقا في طلب قربة الحق ؛ لأنها لما وجدت درجة حصول النقطة وضعتها تحت قدمها ، وما تفاخرت بها ، ولا يناقضه الجيم ، والياء ؛ لأنّ نقطتها في وضع الحروف ليست تحتهما ؛ بل في وسطهما ، وإنّما موضع النقط تحتهما عند اتصالهما بحرف آخر ؛ لئلا يشتبها بالخاء ، والتاء ، بخلاف الباء ؛ فإنّ نقطتها موضوعة تحتها سواء كانت مفردة ، أو متصلة بحرف آخر .
سادسها : أنّ الألف حرف علّة بخلاف الباء .
وسابعها : أنّ الباء حرف تامّ متبوع في المعنى ، وإن كان تابعا صورة ، من حيث إنّ موضعه بعد الألف في وضع الحروف ؛ وذلك لأنّ الألف في لفظ الباء يتبعه بخلاف لفظ الألف ، فإنّ الباء لا يتبعه ، والمتبوع في المعنى أقوى .