تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 323

مساهمون:

ص٣٢٣
قال بعض العلماء في قوله تعالى :
إِلى حِينٍ
فائدة لآدم عليه السلام ، ليعلم أنه غير باق فيها ، ومنتقل إلى الجنة التي وعد الرجوع إليها ، وهي لغير آدم دالة على المعاد فحسب ، ولما هبطوا وقع آدم بأرض الهند ، ووقعت حواء بجدة ، وبينهما سبعمائة فرسخ ، فجاء آدم في طلبها حتى أتى جمعا ، فازدلفت إليه حواء ، فلذلك سميت المزدلفة ، واجتمعا بجمع ، والحية بسجستان ، وكانت أكثر بلاد اللّه حيات ، ولولا العربد تأكلها ، وتفني كثيرا منها ، لأخليت سجستان من أجل الحيات ، وإبليس بسدّ يأجوج ومأجوج ، فابتلي آدم بالحرث ، والكسب ، وحواء بالحيض ، والحبل ، والطلق ، ونقصان العقل ، وجعل اللّه قوائم الحية في جوفها ، وجعل قوتها التراب ، وجعل إبليس بأقبح صورة وأفضح حالة . يذكر أن الحية كانت خادم آدم عليه السلام في الجنة ، فخانته بأن مكنت عدوه من نفسها ، وأظهرت العداوة له هناك ، فلما أهبطوا تأكدت العداوة ، فقيل لها : أنت عدو بني آدم ، وهم أعداؤك ، وحيث لقيك منهم أحد شدخ رأسك . قيل : إنها أدخلت إبليس الجنة بين فكيها ، ولو كانت تنذره ما تركها تدخل به ، وقال إبليس : أنت في ذمتي ، فأمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بقتلها ولو في الصلاة ، والفاء في قوله :
فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِماتٍ
للدلالة على أن التوبة ، حصلت عقب الأمر بالهبوط قبل تحقق المأمور به ، ومن ثمة قال القرطبي : إن آدم تاب ، ثم هبط ، وإليه الإشارة بقوله تعالى :
اهْبِطُوا
ثانيا ؛ ومنه يعرف أن الأمر بالهبوط ليس للاستخفاف ، ومشوبا بنوع سخط ، إذ لا سخط بعد التوبة ، فآدم أهبط بعد أن تاب اللّه عليه ، ومعنى تلقّي الكلمات : استقبالها بالأخذ ، والقبول ، والعمل بها حين علمها ، فإن قلت : ما هن ؟ قلت : هي قوله تعالى :
رَبَّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَنا
وعن ابن مسعود - رضي اللّه عنه - إن أحب الكلام إلى اللّه تعالى ، ما قال أبونا آدم حين اقترف الخطيئة ، وهي : سبحانك اللهم وبحمدك ، وتبارك اسمك ، وتعالى جدك ، لا إله إلا أنت ، ظلمت نفسي فاغفر لي ، إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت . وتلقى من باب تفعّل الخماسي ، وهو هنا بمعنى المجرد ؛ أي : بمعنى : لقي آدم من ربه كلمات وأخذها . وقرأ الجمهور برفع آدم ونصب كلمات ، والمعنى عليه : حفظ آدم ، وألهم من ربه