تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 324

مساهمون:

ص٣٢٤
كلمات ، يدعو بها لتكون سببا ووسيلة له ، ولأولاده إلى التوبة ، وتلك الكلمات مبيّنة في ( سورة الأعراف ) بقوله تعالى :
قالا رَبَّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَنا
الآية . وقرأ ابن كثير بنصب آدم ، ورفع كلمات ، والمعنى : استقبلت آدم ، وجاءته من ربه كلمات كانت سببا لتوبته
فَتابَ عَلَيْهِ
؛ أي : فقبل منه ربه التوبة ، وتفضل عليه بالرحمة ، ورجع عليه بالقبول ، وأصل التوب الرجوع ، فإذا وصف به العبد ، كان رجوعا عن المعصية إلى الطاعة ، وإذا وصف به البارئ ، أريد به الرجوع عن العقوبة إلى المغفرة ، والفاء للدلالة على ترتبه ، على تلقي الكلمات المتضمن لمعنى التوبة ، وتمام التوبة من العبد بالندم على ما كان ، وبترك الذنب الآن ، وبالعزم على أن لا يعود إليه في مستأنف الزمان ، وبردّ مظالم العباد ، وبإرضاء الخصم بإيصال حقه إليه باليد ، والاعتذار عنه باللسان واكتفى بذكر « 1 » آدم عليه السلام ؛ لأن حواء كانت تابعة له في الحكم ، ولذلك طوى ذكر النساء في أكثر القرآن والسنن
إِنَّهُ
سبحانه وتعالى :
هُوَ التَّوَّابُ
؛ أي : الرجاع على عباده بالمغفرة ، أو كثير القبول لتوبة عباده ، أو الذي يكثر إعانتهم على التوبة
الرَّحِيمُ
؛ أي : كثير الرحمة لعباده ، وفي الجمع بين الوصفين ، وعد بليغ للتائب بالإحسان مع العفو والغفران ، والجملة تعليل ؛ لقوله :
فَتابَ عَلَيْهِ
. وقرأ الجمهور « 2 » :
إِنَّهُ
بكسر الهمزة ، وقرأ نوفل بن أبي عقرب أنه بفتح الهمزة ، ووجهه : أنه فتح على التعليل ، والتقدير : لأنه ، فالمفتوحة مع ما بعدها فضله ، إذ هي في تقدير مفرد ثابت واقع مفروغ من ثبوته ، لا يمكن فيه نزاع منازع ، وأما الكسر ، فهي جملة ثابتة تامة ، أخرجت مخرج الإخبار المتقبل الثابت . وروي عن ابن عباس - رضي اللّه عنهما « 3 » - قال : بكى آدم وحواء على ما فاتهما من نعيم الجنة مائتي سنة ، ولم يأكلا ، ولم يشربا أربعين يوما ، ولم يقرب آدم حواء مائة سنة ، وقال شهر بن حوشب : بلغني أن آدم لما هبط إلى الأرض ،
هامش
( 1 ) روح البيان . ( 2 ) البحر المحيط . ( 3 ) روح البيان .
تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 324 | محمد الأمين الأرمي العلوي / هاشم محمد علي بن حسين مهدي