تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 321

مساهمون:

ص٣٢١
والرابع الحية . قاله أبو صالح عن ابن عباس . قال كعب ، ووهب : اهبطوا جملة ، ونزلوا في بلاد متفرقة . وقال مقاتل : اهبطوا متفرقين ، فهبط إبليس . قيل بالأبلّة ، وحواء بجدة ، وآدم بالهند . وقيل : بسرنديب بجبل يقال له واسم . وقيل : كان غذاؤه جوز الهند ، وكان السحاب يمسح رأسه فأورث ولده الصلع ، وهذا لا يصح ، إذ لو كان كذلك لكان أولاده كلهم صلعا . وروي عن ابن عباس : أن الحية أهبطت بنصيبين . وروى الثعلبي : بأصبهان ، والمسعودي : بسجستان ، وهي أكثر بلاد اللّه حيات . وقيل : ببيسان . وقيل : لما نزل آدم بسرنديب من الهند ، ومعه ريح الجنة ، علق بشجرها وأوديتها ، فامتلأ ما هناك طيبا ، فمن ثم يؤتى بالطيب من ريح آدم عليه السلام . وذكر ابن الجوزي كيفية في إخراجه ، قال : وأدخل آدم في الجنة ضحوة ، وأخرج منها بين الصلاتين ، فمكث فيها نصف يوم ، والنصف خمس مائة عام مما يعد أهل الدنيا ، ولكن لا أصل له . والأشبه أن قوله « 1 » :
اهْبِطُوا
أمر تكليف ؛ لأن فيه مشقة شديدة بسبب ما كانا فيه من الجنة ، إلى مكان لا تحصل فيه المعيشة إلا بالمشقة . وقرأ الجمهور
اهْبِطُوا
بكسر الباء ، وقرأ أبو حيوة اهبطوا بضم الباء ، وهما لغتان . قال القرطبي « 2 » في تفسيره : إن الصحيح في إهباطه وسكناه في الأرض ، ما قد ظهر من الحكمة الأزلية في ذلك ، وهي نثر نسله فيها ليكلفهم ويمتحنهم ، ويرتب على ذلك ثوابهم وعقابهم الأخروي ، إذ الجنة والنار ليستا بدار تكليف ، فكانت تلك الأكلة سبب إهباطهما من الجنة فأخرجهما ؛ لأنهما خلقا منها ؛ وليكون آدم خليفة اللّه في الأرض ، وللّه أن يفعل ما يشاء ، وقد قال :
إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً
وهذه منقبة عظيمة ، وفضيلة كريمة شريفة . انتهى كلام القرطبي . فهبوطه من الجنة هبوط التشريف ، والامتحان ، والتمييز بين قبضتي السعادة والشقاوة ؛ لأن ذلك من مقتضيات الخلافة الإلهية ، وأكثر المفسرين على أن المعنى : انزلوا استخفافا بكم ، لكن القول ما قالت حذام . وجملة قوله :
بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ
؛ أي :
هامش
( 1 ) البحر المحيط . ( 2 ) القرطبي .
تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 321 | محمد الأمين الأرمي العلوي / هاشم محمد علي بن حسين مهدي