فَأَزَلَّهُمَا
؛ أي : أزلق آدم وحواء ، ونحاهما ، وأبعدهما الشيطان ؛ أي :
إبليس بوسوسته
عَنْها
؛ أي : عن الجنة ؛ أي : تسبب بوسوسته ودعائه إلى أكل الشجرة في إخراجهما عن الجنة . وقيل : الضمير في عنها عائد إلى الشجرة ، وعن بمعنى الباء السببية ؛ أي : أوقعهما الشيطان في الزلل ، والهفوة ، والخطيئة بسبب الشجرة : أي : بسبب حثه إياهما على أكل الشجرة . والإزلال : الإزلاق والزلة بالفتح ، الخطأ ، وهو الزوال عن الصواب من غير قصد .
فإن قلت « 1 » : إبليس كافر ، والكافر لا يدخل الجنة ، فكيف دخل هو ؟
قلت : إنما منع من الدخول على وجه التكرمة ، كما تدخلها الملائكة ، ولم يمنع من الدخول للوسوسة ؛ ابتلاء لآدم وحواء . وقيل : إنه دخلها على صورة دابة من دواب الجنة . وقيل : وسوس إليهما وهو خارج عنها ، وهما داخلها ، لكن أتوا على بابها . وقيل : غير ذلك . وقرأ حمزة ، والحسن ، وأبو رجاء ، فأزالهما ، ومعنى : الإزالة التنحية . وروي عن حمزة ، وأبي عبيدة إمالة فأزالهما
فَأَخْرَجَهُما
؛ أي : تسبب إبليس في إخراجهما
مِمَّا كانا فِيهِ
من الكرامة والنعيم الواسع الذي كانا فيه في الجنة أولا ، بأن قال لهما هل أدلكما على شجرة الخلد ، وقاسمهما باللّه إني لكما لمن الناصحين ، فأكلا منها ، ولم يقصد إبليس إخراج آدم من الجنة ؛ وإنما قصد إسقاطه من مرتبته ، وإبعاده ، كما أبعد ، فلم يبلغ مقصده ، فقال تعالى :
فَتابَ عَلَيْهِ وَهَدى
.
وَقُلْنَا
نحن لآدم ، وحواء ، وإبليس
اهْبِطُوا
؛ أي : انزلوا إلى الأرض ، فالمأمور بالهبوط آدم ، وزوجه ، وإبليس ، وهو المأثور عن ابن عباس ، ومجاهد ، وكثير من السلف ، ويشهد له قوله :
بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ
إذ العداوة بين الشيطان والإنسان .
وقيل : الخطاب لآدم وحواء ، ورجحه الزمخشري وجمع الضمير ؛ لأنهما أصلا الجنس ، فكأنهما الجنس كله ، ويدل له قوله تعالى في سورة طه :
اهْبِطا مِنْها جَمِيعاً
وقوله تعالى :
وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شاهِدِينَ
. وقيل : الخطاب لأربعة ،
هامش
( 1 ) روح البيان .