تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 319

مساهمون:

ص٣١٩
السنة وغيرهم . اه . قال الألوسي في تفسيره « روح المعاني » : « 1 » ومما يؤيد هذا الرأي : 1 - أن اللّه خلق آدم في الأرض ؛ ليكون خليفة فيها هو وذريته ، فالخلافة منهم مقصودة بالذات ، فلا يصح أن يكون وجودهم فيها عقوبة عارضة . 2 - أنه تعالى لم يذكر أنه بعد خلق آدم في الأرض عرج به إلى السماء ، ولو حصل لذكر ؛ لأنه أمر عظيم . 3 - أن الجنة الموعود بها لا يدخلها إلا المؤمنون المتقون ، فكيف دخلها الشيطان الكافر للوسوسة . 4 - أنها دار للنعيم والراحة لا دار للتكليف ، وقد كلف آدم وزوجه أن لا يأكلا من الشجرة . 5 - أنه لا يمنع من فيها من التمتع بما يريد منها . 6 - أنه لا يقع فيها العصيان والمخالفة ؛ لأنها دار طهر لا دار رجس ، وعلى الجملة فالأوصاف التي وصفت بها الجنة الموعود بها ، ومنها أن عطاءها غير مجذوذ ولا مقطوع ، لا تنطبق على جنة آدم .
وَكُلا مِنْها رَغَداً حَيْثُ شِئْتُما
؛ أي : كلا منها أكلا هنيئا من أي مكان شئتما ، وأباح لهما الأكل كذلك ، إزاحة للعذر في التناول من الشجرة المنهي عنها ، من بين أشجارها التي لا حصر لها
وَلا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ
الخ . لم يبين لنا ربنا هذه الشجرة ، فلا نستطيع أن نعينها من تلقاء أنفسنا بلا دليل قاطع ؛ ولأن المقصود يحصل بدون التعيين ، ولكنا نقول إن النهي لحكمة ، كأن يكون في أكلها ضرر ، أو يكون ذلك ابتلاء من اللّه لآدم واختبارا له ، ليظهر به ما في استعداد الإنسان من الميل إلى معرفة الأشياء واختبارها ، ولو كان في ذلك معصية يترتب عليها ضرر .
هامش
( 1 ) روح المعاني .
تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 319 | محمد الأمين الأرمي العلوي / هاشم محمد علي بن حسين مهدي