تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 299

مساهمون:

ص٢٩٩
يأكل من بيت المال ، وكان موسى ، وشعيب ، ومحمد رعاة ، وكان أكثر عمله صلّى اللّه عليه وسلّم في البيت الخياطة ، وفي الحديث : « عمل الأبرار من الرجال الخياطة وعمل الأبرار من النساء الغزل » كذا في « روضة الأخيار » . وقال العلماء : الأسماء في قوله تعالى :
وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ
تقتضي الاستغراق واقتران قوله
كُلَّها
يوجب الشمول ، فكما علمه أسماء المخلوقات علّمه أسماء الحق تعالى ، فإذا كان تخصيصه بمعرفة أسماء المخلوقات يقتضي أن يصح سجود الملائكة له ، فما الظنّ بتخصيصه بمعرفة أسماء الحق ، وما الذي يوجب له ؟ !
ثُمَّ عَرَضَهُمْ
؛ أي : ثم عرض اللّه سبحانه وتعالى مسميات تلك الأسماء وأظهرها
عَلَى الْمَلائِكَةِ
وسألهم عن أسمائها تبكيتا لهم ، وإظهارا لفضل آدم عليه السلام ، وذكّر « 1 » الضمير في قوله :
عَرَضَهُمْ
؛ لأن في المسميات العقلاء فغلّبهم على غيرهم ، والعرض : إظهار الشيء للغير ليعرف العارض منه حاله . وفي الخبر : أنه عرضهم أمثال الذر ، ولعله سبحانه وتعالى ، عرض عليهم من أفراد كل نوع ، ما يصلح أن يكون أنموذجا يتعرف منه أحوال البقية وأحكامها . والحكمة في التعليم والعرض ؛ تشريف آدم واصطفاؤه ، وإظهار الأسرار والعلوم المكنونة في غيب علمه تعالى ، على لسان من يشاء من عباده ، وهو المعلّم المكرّم آدم الصفيّ ، كيلا يحتجّ الملك وغيره عليه بعلمه ومعرفته ، وذلك رحمة اللّه التي وسعت كل شيء . وثمّ « 2 » : حرف تراخ ومهلة ؛ يعني : علّم آدم ، ثم أمهله من ذلك الوقت إلى أن قال : أنبئهم بأسمائهم ليتقرّر ذلك في قلبه ويتحقق المعلوم ؛ ثم أخبرهم عما تحقق به واستيقنه . وأما الملائكة ، فقال لهم على وجه التعقيب من غير مهلة : نبئوني ، فلما لم يتقدّم لهم تعريف ، لم يخبروا ، ولمّا تقدم لآدم التعليم ، أجاب وأخبر ونطق ؛ إظهارا لعنايته السابقة به سبحانه .
هامش
( 1 ) روح البيان . ( 2 ) البحر المحيط .