تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 301

مساهمون:

ص٣٠١
تروّ أو فكر ، وذلك أجدر بعدم الإجابة
أَنْبِئُونِي
، أي : أخبروني
بِأَسْماءِ هؤُلاءِ
المسميات فردا فردا ، أو بأسماء هؤلاء الموجودات ، كما في « الروح » . وقرأ الأعمش « 1 » : نبّوني بغير همز . وقد استدل بقوله :
أَنْبِئُونِي
على جواز تكليف ما لا يطاق ، وهو استدلال ضعيف ؛ لأنه على سبيل التبكيت ، ويدل عليه قوله :
إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ
وظاهر قوله :
هؤُلاءِ
حضور أشخاص من الموجودات حالة العرض على الملائكة ، ومن قال إن المعروض إنما هي أسماء فقط ، جعل الإشارة إلى أشخاص الأسماء وهي غائبة ، إذ قد حضر ما هو منها سبب ، وذلك أسماؤها ، وكأنه قال لهم في كل اسم : لأيّ شخص هذا الاسم ؟ وهذا فيه بعد وتكلّف ، وخروج عن الظاهر بغير داعية إلى ذلك .
إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ
في زعمكم أنكم أحقاء بالخلافة ممن استخلفته ، كما ينبئ عنه مقالكم ، وهذا شرط « 2 » جوابه محذوف ، تقديره : فأنبئوني يدل عليه أنبئوني السابق ، ولا يكون أنبئوني السابق هو الجواب . هذا مذهب سيبويه ، وجمهور البصريين ، وخالف الكوفيون ، وأبو زيد ، وأبو العباس ، فزعموا : أن جواب الشرط هو المتقدم في نحو هذه المسألة ، والصدق هنا هو الصواب ، أي : إن كنتم مصيبين ، كما يطلق الكذب على الخطأ ، كذلك يطلق الصدق على الصواب ، ومتعلق الصدق فيه أقوال : إن كنتم صادقين في أني لا أخلق خلقا إلا كنتم أعلم منه ؛ لأنه هجس في أنفسهم أنهم أعلم من غيرهم ، أو فيما زعمتم أن خلفائي يفسدون في الأرض ، أو فيما وقع في نفوسكم أني لا أخلق خلقا إلا كنتم أفضل منه ، أو بأمور من أستخلفهم بعدكم ، أو إني إن استخلفتكم فيها سبحتموني وقدستموني ، وإن استخلفت غيركم عصاني ، أو في قولكم : إنه لا شيء مما يتعبد به الخلق ، إلا وأنتم تصلحون له وتقومون به . قاله ابن مسعود ، وابن عباس ، أو في ذلك الإنباء ، وجواب السؤال بالأسماء . وأبعد من ذهب إلى أن الصدق هنا ضد الكذب المتعارف ؛ لعصمة
هامش
( 1 ) البحر المحيط . ( 2 ) البحر المحيط .