تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 291

مساهمون:

ص٢٩١
الأرض ، مقدار سبعة آلاف سنة ، ثم ظهر فيهم الحسد والبغي ، فأفسدوا وقتلوا ، فبعث اللّه إليهم ملائكة سماء الدنيا ، وأمّر عليهم إبليس ، وكان اسمه عزازيل ، وكان أكثرهم علما ، فهبطوا إلى الأرض حتى هزموا الجن ، وأخرجوهم من الأرض إلى جزائر البحور وشعوب الجبال ، وسكنوا الأرض ، وصار أمر العبادة عليهم أخف ؛ لأن كل صنف من الملائكة يكون أرفع في السماوات يكون خوفهم أشدّ ، وملائكة سماء الدنيا يكون أمرهم أيسر من الذين فوقهم ، وأعطى اللّه إبليس ملك الأرض ، وملك السماء الدنيا ، وخزانة الجنة ، وكان له جناحان من زمرد أخضر ، وكان يعبد اللّه تارة في الأرض ، وتارة في السماء ، وتارة في الجنة ، فدخله العجب ، فقال في نفسه : ما أعطاني اللّه هذا الملك إلا لأني أكرم الملائكة عليه ، وأيضا : كلّ من اطمأن إلى الدنيا أمر بالتحوّل عنها ، فقال اللّه له ولجنوده
إِنِّي جاعِلٌ
؛ أي : خالق ومصيّر
فِي الْأَرْضِ
دون السماء ؛ لأن التباغي والتظالم كان في الأرض
خَلِيفَةً
ورسولا يخلفني في تنفيذ أحكامي فيها ، وهو آدم عليه السلام ، ويدل لهذا المعنى قوله تعالى :
يا داوُدُ إِنَّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ
أو قوما يخلف بعضهم بعضا ، قرنا بعد قرن ، وجيلا بعد جيل ، ويدل لهذا المعنى قوله تعالى :
ثُمَّ جَعَلْناكُمْ خَلائِفَ فِي الْأَرْضِ مِنْ بَعْدِهِمْ
أو خالق فيها بدلا منكم ، وهو آدم عليه السلام ؛ لأنه خلف الجن وجاء بعدهم ؛ ولأنه خليفة اللّه في أرضه ؛ أي : أريد أن أخلق في الأرض بدلا منكم ، ورافعكم إليّ ، فكرهوا ذلك ؛ لأنهم كانوا أهون الملائكة عبادة ، والمراد به : آدم عليه السلام . وقرأ الجمهور :
خَلِيفَةً
بالفاء وقرأ زيد بن علي ، وأبو البر ، هشيم عمران خليقة بالقاف ، ومعناه واضح ذكره في « البحر » . واعلم « 1 » أن اللّه تعالى ، يحفظ العالم بالخليفة ، كما يحفظ الخزائن بالختم ، فالبدء كان آدم ، والختام يكون بعيسى عليه السلام ، والحكمة في الاستخلاف : قصور المستخلف عليه عن قبول فيضه ، وتلقّي أمره بغير واسطة ؛ لأن المفيض
هامش
( 1 ) روح البيان .
تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 291 | محمد الأمين الأرمي العلوي / هاشم محمد علي بن حسين مهدي