تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 289

مساهمون:

ص٢٨٩
لما ذكر اللّه سبحانه وتعالى في الآيات السابقة ، تخصيص آدم بالخلافة في الأرض ، وبعلم ما لم تعلمه الملائكة ، ذكر هنا نوعا من التكريم أكرمه اللّه تعالى به ، وهو أمر الملائكة بالسجود له ، وهو أعلى وجوه التكريم والتشريف لهذا لنوع الإنساني . قوله تعالى :
وَقُلْنا يا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ . . .
الآية ، مناسبة هذه الآية لما قبلها : أن اللّه سبحانه وتعالى ، لما شرف آدم برتبة العلم بإسجاد الملائكة له ، امتنّ عليه بأن أسكنه الجنة التي هي دار النعيم وأباح له جميع ما فيها إلا الشجرة ، على ما سيأتي فيها إن شاء اللّه تعالى . ذكره في « البحر » .

التفسير وأوجه القراءة

وَإِذْ
مفعول اذكر مقدرا ؛ أي : واذكر يا محمد لأمتك وأخبرهم إذ
قالَ رَبُّكَ
؛ أي : قصة ذلك الوقت ، وتوجيه « 1 » الأمر بالذكر إلى الوقت دون ما وقع فيه من الحوادث ، مع أنها المقصودة بالذات ؛ للمبالغة في إيجاب ذكرها ؛ لما أن إيجاب ذكر الوقت ، إيجاب لذكر ما وقع فيه بالطريق البرهاني ؛ ولأن الوقت مشتمل عليها ، فإذا استحضر كانت حاضرة بتفاصيلها ، كأنّها مشاهدة عيانا ، واللام في قوله :
لِلْمَلائِكَةِ
للتبليغ وتقديم الجار والمجرور في هذا الباب مطرد ؛ لما في المقول من الطول غالبا مع ما فيه من الاهتمام بما قدم والتشويق إلى ما أخر ، والملائكة « 2 » : جمع ملك بوزن فعل ، قاله ابن كيسان ، وقيل : جمع ملأك بوزن مفعل ، قاله أبو عبيدة من لأك إذا أرسل ، والألوكة : الرسالة ، قال لبيد :
وغلام أرسلته أمّه * بألوك فبذلنا ما سأل
وقال عديّ بن زيد :
هامش
( 1 ) روح البيان . ( 2 ) الشوكاني .
تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 289 | محمد الأمين الأرمي العلوي / هاشم محمد علي بن حسين مهدي