تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 293

مساهمون:

ص٢٩٣
أَ تَجْعَلُ فِيها
؛ أي : أتجعل يا إلهنا في الأرض خليفة
مَنْ يُفْسِدُ فِيها
بالمعاصي بمقتضى القوة الشهوانية ، كما أفسدت الجن ، وفائدة تكرار الظرف ؛ تأكيد الاستبعاد
وَيَسْفِكُ الدِّماءَ
بمقتضى القوة الغضبية ؛ أي : يصبّ الدماء ظلما ، كما سفك بنو الجان ، فغفلوا عن مقتضى القوة العقلية التي يحصل بها الكمال والفضل ، والتعبير عن القتل بسفك الدماء ؛ لما أنه أقبح أنواع القتل وقرأ الجمهور « 1 » :
وَيَسْفِكُ
بكسر الفاء ورفع الكاف ، وقرأ أبو حيوة ، وابن أبي عبلة بضم الفاء ، وقرئ
وَيَسْفِكُ
من أسفك الرباعي و
يَسْفِكُ
من سفّك المشدد ، وقرأ ابن هرمز
وَيَسْفِكُ
بنصب الكاف ، فمن رفع الكاف عطف على يفسدوا ومن نصب ، فقال المهدوي : هو نصب في جواب الاستفهام ، وهو تخريج حسن . وفي قوله :
إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً
إيماء « 2 » إلى أن ملائكة الأرض هم الطاعنون ، إذ الظن لا يصدر إلا ممن هو في معرض ذلك المنصب ، وأهل السماوات مدبّرات للعالم العلوي ، فما قالت الملائكة الأرضية إلا بمقتضى نشأتهم التي هم عليها ، من غبطة منصب الخلافة في الأرض ، والغيرة على منصب ملكهم وتعبّدهم ، بما هم عليه من التسبيح والتقديس ، فكلّ إناء يترشّح بما فيه ، وأما الاعتراض على فعل الحكيم ، والنزاع في صنعه عند حضرته ، فمعفو عنه ؛ لكمال حكمته ، وفي « الفتوحات » : إن هاروت وماروت من الملائكة الذين نازعوا آدم ، ولأجل هذا ابتلاهما اللّه تعالى بإظهار الفساد ، وسفك الدماء ، فافهم سرّ قوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « دع الشّماتة عن أخيك ، فيعافيه اللّه تعالى ، ويبتليك » وأيضا من تلك الملائكة الطاعنين بسفك الدماء : الملائكة التي أرسلها اللّه تعالى نصرة للمجاهدين ، وسفك الدماء غيرة على دين اللّه وشرعه ، كذا في « حل الرموز وكشف الكنوز » .
وَنَحْنُ
؛ أي : والحال إنّا
نُسَبِّحُ
؛ أي : ننزهك عن كل ما لا يليق
هامش
( 1 ) روح البيان . ( 2 ) روح البيان .