تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 286

مساهمون:

ص٢٨٦
ومنها : الإشارة بهذا في قوله :
ما ذا أَرادَ اللَّهُ بِهذا مَثَلًا
تحقيرا للمشار إليه واسترذالا له . ومنها : زيادة ما في قوله :
مَثَلًا ما بَعُوضَةً
لتأكيد خسة الممثّل به وهو البعوض ، وغيره ، والمراد بقولنا : زيادة ما ؛ لتأكيد الخسة رفع ما يقال ، إن القرآن مصون عن الحشو والزائد حشو . وعبارة ابن السبكي : ولا يجوز ورود ما لا معنى له في الكتاب والسنة ، خلافا للحشوية ، ومحصل جوابه : أنّ زيادتها لفائدة ، وهي التأكيد ، فليست حشوا محضا . وعبارة البيضاوي : ولا نعني بالمزيد اللغو الضائع ، فإن القرآن كله هدى وبيان ، بل مرادنا بالمزيد ، هو الذي لم يوضع لمعنى يراد منه ، وإنما وضع ليذكر مع غيره فيفيد الكلام وثاقة وقوّة ، وهو زيادة في الهدى غير قادح فيه . انتهت . أفاده في « الفتوحات » . ومنها : الاستعارة المكنية في قوله :
يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ
حيث شبه العهد بالحبل ، وحذف المشبه به ورمز إليه بشيء من لوازمه وهو النقض ، على سبيل الاستعارة المكنية ، لأنه إحدى حالتي الحبل ، وهما النقض والإبرام . ومنها : الالتفات من الغيبة في قوله :
وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا
الخ . إلى الخطاب في قوله :
كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ
لغرض التوبيخ ، والتقريع ، والتعجيب . ومنها : الطباق بين قوله :
يُضِلُّ بِهِ كَثِيراً
وقوله :
وَيَهْدِي بِهِ كَثِيراً
، وبين
يَقْطَعُونَ
و
يُوصَلَ
. ومنها : تقديم الإضلال فيهما على الهداية ، ليكون أول ما يقرع أسماعهم من الجواب ، أمرا فظيعا يسوؤهم ويفتت أكبادهم . ومنها : إيثار صيغة الاستقبال فيهما ؛ إيذانا بالتجدد والاستمرار . اه . « أبو السعود » . ومنها : الزيادة والحذف في عدة مواضع . واللّه أعلم * * *