تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 285

مساهمون:

ص٢٨٥
ومنها : التعجيز في قوله :
فَأْتُوا بِسُورَةٍ
؛ لأن الأمر هنا ، خرج مخرج التعجيز . ومنها : تنكير السورة ؛ لإرادة العموم والشمول . ومنها : الجملة الاعتراضية في قوله :
وَلَنْ تَفْعَلُوا
؛ لبيان التحدي في الماضي والمستقبل ، وبيان العجز التام في جميع العصور والأزمان ، ومن أمثلة الاعتراض ، قول عوف بن محلّم الخزاعيّ :
إنّ الثمانين قد بلّغتها * قد أحوجت سمعي إلى ترجمان
فقوله وبلغتها : اعتراض بين اسم إن وخبرها ، وفائدتها : الدعاء للمخاطب ، بأن يمتد عمره إلى الثمانين ، مع التنصل عن مسؤولية عدم السمع ؛ بسبب كبر السن ووقر السمع . ومنها : إيجاز القصر في قوله :
فَاتَّقُوا النَّارَ
والإيجاز : هو جمع المعاني الكثيرة تحت اللفظ القليل ، مع الإبانة والإفصاح ؛ لأن المعنى : فإن عجزتم عن الإتيان بما ذكر في الحال ، والمستقبل ، والماضي ، فخافوا نار جهنم بتصديقكم بالقرآن . ومنها : المجاز المرسل في قوله :
تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ
والعلاقة المحلية ، هذا إذا كان النهر مجرى الماء ، كما قال بعض علماء اللغة ، أما إذا كان بمعنى الماء في المجرى ، فلا مجاز فيه . ومنها : التشبيه البليغ في قوله :
هذَا الَّذِي رُزِقْنا مِنْ قَبْلُ
وسمي بليغا ؛ لأنّ أداة التشبيه فيه محذوفة ، فساوى طرفا التشبيه في المرتبة . ومنها : وصف الأزواج بمطهرة في قوله :
وَلَهُمْ فِيها أَزْواجٌ مُطَهَّرَةٌ
ولم يقل : طاهرة أو متطهرة ؛ للإشعار بأنّ لهن مطهّرا طهرهن ، وما هو إلا اللّه سبحانه وتعالى . ومنها : المجاز المرسل في قوله :
إِنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِي
من باب إطلاق الملزوم وإرادة اللازم . المعنى : إن اللّه لا يترك أن يبين مثلا ، فعبّر بالحياء عن الترك ؛ لأنّ الترك من ثمرات الحياء ، ومن استحيا من فعل شيء تركه ، كما أفاده الزمخشري .