تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 280

مساهمون:

ص٢٨٠
الفعل ، فحذفت الألف فصار اللفظ كنتم بفتح الكاف ، فاحتيج إلى معرفة عين الفعل التي حذفت ، هل هي واو أو ياء ؟ فحذفت حركة فاء الفعل وعوض عنها حركة مجانسة للعين المحذوفة ، وهي الضمة ؛ لأنها تناسب الواو ، فقيل : كنتم بوزن فلتم ، وهكذا كل فعل من هذا النوع .
فَأْتُوا
أصله : ائتيوا أمر من أتى الثلاثي يائيّ اللام اتصل به واو الجماعة ، فوزنه الأصلي افعلوا ، فاستثقلت الضمة على الياء فحذفت ، ثم حذفت الياء لمّا سكّنت ؛ لالتقاء الساكنين على حد قول ابن مالك في « الكافية » :
إن ساكنان التقيا اكسر ما سبق * وإن يكن لينا فحذفه استحق
ثم قلبت كسرة التاء ضمة ، لتناسب الواو ، ثم حذفت همزة الوصل للاستغناء عنها بدخول الفاء ؛ لأن الغرض منها التوصل إلى النطق بالساكن ، وقد توصل إليه بالفاء فوزنه الآن افعوا .
بِسُورَةٍ
السورة : الطائفة من القرآن التي أقلها ثلاث آيات ، ومن معانيها : المرتبة الرفيعة ، قال النابغة الذبياني :
ألم تر أنّ اللّه أعطاك سورة * ترى كلّ ملك دونها يتذبذب
وفي « البيضاوي » والسورة : الطائفة من القرآن المترجمة التي أقلها ثلاث آيات ، وهي إن جعلت واوها أصلية منقولة من سور المدينة ؛ لأنها محيطة بطائفة من القرآن مفرزة محوزة على حيالها ، أو محتوية على أنواع من العلم احتواء سور المدينة على ما فيها ، أو من السورة التي هي الرتبة ؛ لأن السورة كالمنازل والمراتب ، يترقى فيها القارئ ، أو لها مراتب في الطول والقصر ، والفضل والشرف ، وثواب القراءة ، وإن جعلت مبدلة من الهمزة فمن السؤر . التي هي البقية والقطعة من الشيء . والحكمة في تقطيع القرآن سورا : إفراد الأنواع ، وتلاحق الأشكال ، وتناسب النظم ، وتنشيط القارئ ، وتسهيل الحفظ والترغيب فيه ، فإنه إذا ختم سورة نفّس ذلك عنه بعض كربة ، كالمسافر إذا علم أنه قطع ميلا ، أو طوى بريدا ، والحافظ متى حفظها ، اعتقد أنه أخذ من القرآن حظا تاما ، وفاز بطائفة محدودة مستقلة ، فعظم ذلك عنه ، وابتهج به إلى غير ذلك من