والقرب . يقال : هذا دون ذاك ؛ أي : أقرب منه ، ويكون إغراء . تقول :
دونك زيدا ؛ أي : خذه من أدنى مكان .
فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا
ما أمرتم به من الإتيان بالمثل بعد ما بذلتم في السعي غاية المجهود ، يعني : فيما مضى وغبر ، وحضر من الزمان ، والجملة فعل شرط لأن .
وقوله :
وَلَنْ تَفْعَلُوا
. فيما يستقبل أبدا ؛ وذلك لظهور إعجاز القرآن . اعتراض بين الشرط وجوابه ، وهذه الجملة المعترضة معجزة باهرة ، أخبر بها القرآن قبل وقوعها ، حيث أخبر بالغيب الخاص علمه به سبحانه وتعالى ، وقد وقع القرآن كذلك ، كيف لا ولو عارضوه بشيء بداية في الجملة لتناقله الرواة خلفا عن سلف ، فلم تقع المعارضة من أحد من الكفرة في أيّام النبوة وفيما بعدها إلى الآن . وقوله :
فَاتَّقُوا النَّارَ
بالإيمان باللّه ، وملائكته ، وكتبه ، ورسله ، والقيام بفرائضه ، واجتناب مناهيه . جواب الشرط .
والمعنى : أي « 1 » فإن لم تأتوا الآن بسورة من مثل المنزل على محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم لعجزكم عنها ، ولن تقدروا على أن تأتوا بمثله في المستقبل لتحقّق عجزكم الآن
فَاتَّقُوا النَّارَ
أي : فاجعلوا لأنفسكم وقاية وسترا من النار المذكورة ، بتصديق هذا القرآن ، ومن جاء به . وعبّر عن الإتيان بالفعل ؛ لأنّ الإتيان فعل من الأفعال ، ولقصد الاختصار .
والخلاصة : أي « 2 » وحين عجزتم عن معارضة القرآن ، وعن الإتيان بمثله ، لزمتكم الحجة على أنّ محمدا رسولي ، والقرآن كتابي ، ولزمكم تصديقه والإيمان به ، وإن لم تؤمنوا صرتم من أهل النار ، فاتقوها .
وفي « الكشاف » : لصيق اتقاء النار ، وضميمة ترك العناد من حيث إنّه من نتائجه ؛ لأنّ من اتّقى النار ترك المعاندة ، فوضع
فَاتَّقُوا النَّارَ
موضع فاتركوا العناد . اه .
هامش
( 1 ) العمدة .
( 2 ) روح البيان .