أو على أن جعلوا نفس الوقود مبالغة . وقرأ عبيد بن عمير وقيدها على وزن فعيل ، وهو بمعنى : الحطب ، كقراءة الجمهور .
وعبارة المراغي هنا :
فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا فَاتَّقُوا النَّارَ
الآية ، والنار « 1 » موطن العذاب ، ونحن نؤمن بها كما أخبر القرآن ، ولا نبحث عن حقيقتها ، والوقود بفتح الواو : ما توقد به النار ، والمراد بالناس : العصاة ، والمراد بالحجارة هنا : الأصنام ، كما قال :
إِنَّكُمْ وَما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ
، وقوله :
أُعِدَّتْ لِلْكافِرِينَ
؛ أي : هيّئت للذين لا يستجيبون دعوة الرسل ، أو ينحرفون عنها لمخالفتهم هدي الدين ، وعمل ما تنكره شرائع الأنبياء والمرسلين من الخرافات والبدع .
والخلاصة : فإن لم تفعلوا ما أمرتم به من الإتيان بالمثل بعد أن بذلتم المجهود
وَلَنْ تَفْعَلُوا
فليس في استطاعتكم ، فاحذروا من العناد ، واعترفوا بكونه منزلا من عند اللّه تعالى ، لئلا تكونوا أنتم وأصنامكم وقودا للنار التي أعدّت لأمثالكم من الكافرين . اه .
ولمّا ذكر اللّه سبحانه وتعالى جزاء الكافرين ، عقّبه بجزاء المؤمنين ؛ ليجمع بين الترغيب والترهيب ، والوعد والوعيد ، كما هي عادته سبحانه في كتابه العزيز ؛ لما في ذلك من تنشيط عباده المؤمنين لطاعاته ، وتثبيط عباده الكافرين عن معاصيه ، فقال :
وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا . . .
الخ . وقال ابن كثير : « 2 » لمّا ذكر اللّه سبحانه وتعالى ، ما أعدّه لأعدائه من الأشقياء الكافرين باللّه وبرسله من العذاب والنكال ، عطف بذكر حال أوليائه من السعداء المؤمنين به وبرسله الذين صدّقوا إيمانهم بأعمالهم الصالحة . وهذا معنى تسمية القرآن مثاني على أصحّ أقوال العلماء ، وهو أن يذكر الإيمان ، ويتبع بذكر الكفر أو عكسه ، أو حال السعداء ، ثمّ الأشقياء أو عكسه . وحاصله : أنّه ذكر الشيء ومقابله . انتهى .
هامش
( 1 ) المراغي .
( 2 ) ابن كثير .