تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 235

مساهمون:

ص٢٣٥
بتقدير رجوع الضمير في
مِثْلِهِ
إلى ما في قوله :
مِمَّا نَزَّلْنا
، وهو الأوجه ، والمعنى على الأخير : فأتوا بسورة مماثلة للقرآن في البلاغة وحسن النظم ، وعلى الأولين : فأتوا بسورة مما هو على صفته في البلاغة وحسن النظم ، وحينئذ فكأنّه منه ، فحسن الإتيان بمن الدالة على ما ذكر ، بخلاف ذاك ، فإنّه قد وصف السور بالافتراء صريحا في هود ، وإشارة في يونس ، فلم يحسن الإتيان بمن الدالة على ما ذكر ؛ لأنّها حينئذ تشعر بأنّ ما بعدها من جنس ما قبلها ، فيلزم أن يكون قرآنا ، وهو محال . ويجوز جعل
مِنْ
للابتداء بتقدير رجوع الضمير في
مِثْلِهِ
إلى
عَبْدِنا
؛ أي : محمد ، والمعنى : فأتوا بسورة مبتدأة من شخص مثل محمد ، ذكره في « فتح الرحمن » . وقوله :
وَادْعُوا شُهَداءَكُمْ
معطوف على جواب الشرط ، جمع شهيد بمعنى : الحاضر ، أو القائم بالشهادة ، أو الناصر .
مِنْ دُونِ اللَّهِ
إما متعلّقة بادعوا ، فالمعنى : ادعوا متجاوزين اللّه من حضركم كائنا من كان ، للاستظهار في معارضة القرآن ، أو الحاضرين في مشاهدكم ومحاضركم من رؤسائكم وأشرافكم الذين تفزعون إليهم من الملمّات ، وتعوّلون عليهم في المهمّات . أو القائمين بشهادتكم الجارية فيما بينكم من أمثالكم المتولّين ، لاستخلاص الحقوق بتنفيذ القول عند الولاة . أو القائمين بنصركم حقيقة أو زعما من الإنس والجنّ ، ليعينوكم . وقال القاضي : معنى
مِنْ دُونِ اللَّهِ
؛ أي : من غيره ، وهو بهذا المعنى في جميع ما جاء في القرآن . وإما متعلّقة بشهداءكم ، والمراد بهم : الأصنام . و
دُونِ
بمعنى : التجاوز على أنّها ظرف مستقرّ وقع حالا من ضمير المخاطبين ، والعامل ما دلّ عليه
شُهَداءَكُمْ
؛ أي : ادعوا أصنامكم الذين اتخذتموهم آلهة ، وزعمتم أنّهم يشهدون لكم يوم القيامة أنّكم على الحقّ ، متجاوزين اللّه في اتخاذها كذلك . والمعنى عليه : وادعوا آلهتكم التي تعبدونها من دون اللّه ، ليساعدوكم في معارضة هذا القرآن والإتيان بمثله .
إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ
في مقالتكم : إنّ محمّدا افتراه من عند نفسه ، فإنّكم عربيون فصحاء مثله . وسميّت الآلهة شهداء ؛ لزعمهم