تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 236

مساهمون:

ص٢٣٦
أنّهم يشهدون لهم يوم القيامة بصحّة عبادتهم إياهم . والصدق : خلاف الكذب ، وهو مطابقة الخبر للواقع أو الاعتقاد ، أو لهما على الخلاف المذكور في علم المعاني . ودلّت الآية : على أنّ الاستعانة بالخلق لا تغني شيئا ، وما يغني رجوع العاجز عن العاجز ، فلا ترفع حوائجك إلّا إلى من لا يشقّ عليه قضاؤها ، ولا تسأل إلّا من لا تفنى خزائنه ، ولا تعتمد إلّا على من لا يعجز عن شيء ينصرك من غير معين ، ويحفظك من كلّ جانب ومن غير صاحب ، ويغنيك من غير مال ، فيقلّ أعداد الأعداء الكثيرة إذا حماك ، ويكثر عدد المال القليل إذا كفاك . وقوله :
إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ
في أنّ محمدا تقوّله من تلقاء نفسه ، وفي أنّ فيه مجالا للريب ، وأنّ آلهتكم شهداؤكم . شرط جوابه محذوف ، تقديره : فافعلوا ؛ أي : فأتوا بسورة من مثله . وقد نزل في هذا المعنى آيات كثيرة بمكة ، أوّلها : ما في سورة الإسراء
قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ
الآية ، ثمّ ما في سورة هود
أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَياتٍ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ
، ثمّ ما في سورة يونس
أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ قُلْ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْلِهِ
، وما جاء في هذه السورة المدنية . فائدة : وأصل « 1 » معنى
دُونِ
: أدنى مكان من الشيء ، واتسع فيه حتى استعمل في تخطّي الشيء إلى شيء آخر ، ومنه ما في هذه الآية ، وكذلك قوله تعالى :
لا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ
. وله معان أخر : منها : التقصير عن الغاية والحقارة . يقال : هذا الشيء دون ؛ أي : حقير ، ومنه قوله :
إذا ما علا المرء رام العلا * ويقنع بالدّون من كان دونا
هامش
( 1 ) الشوكاني .