تنكيرها في قوله تعالى :
قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ ناراً
، وقوله سبحانه
فَأَنْذَرْتُكُمْ ناراً تَلَظَّى
. ولعل لكفّار الجنّ ولشياطينهم نارا وقودها الشياطين ، كما أنّ لكفرة الإنس نارا وقودها هم ، جزاء لكلّ جنس بما يشاكله من العذاب .
وفي هذا من « 1 » التهويل ما لا يقادر قدره ، من كون هذه النار تتقد بالناس والحجارة ، فأوقدت بنفس ما يراد إحراقه بها .
أُعِدَّتْ
أي : هيّئت
لِلْكافِرِينَ
أي : للذين كفروا بما نزلناه على رسلنا ، وجعلت عدّة لعذابهم . وفيه دلالة على أنّ النار مخلوقة موجودة الآن خلافا للمعتزلة ، وفيه أيضا : دلالة على أنّ الكافرين هم المقصود بخلقها أصالة .
وفي الآية « 2 » : إشارة إلى أنّ ثمرة الأخذ بالقرآن والإقرار به ، وبمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم هو النجاة من النار التي وقودها الناس والحجارة ، وفيه زيادة فضل القرآن وأهله .
قال البغوي عند قوله :
فَأْتُوا بِسُورَةٍ
قيل : السورة اسم للمنزلة الرفيعة ، وسمّيت سورة ؛ لأنّ القارئ ينال بقراءتها منزلة رفيعة ، حتى يستكمل المنازل باستكمال سور القرآن . اه .
وخلاصة معنى الآية « 3 » : إذا ظهر عجزكم عن المعارضة ، صحّ عندكم صدق محمد صلّى اللّه عليه وسلّم وإذا صحّ ذلك فاتركوا العناد ، وإذا لزمتم العناد استوجبتم العقاب بالنار .
وقرأ الجمهور « 4 » :
وَقُودُهَا
بفتح الواو ، وهو الحطب الذي تتقد به ، وقد جاء بالفتح مصدرا أيضا . وقرأ الحسن باختلاف ، ومجاهد ، وطلحة ، وأبو حيوة ، وعيسى بن عمر الهمدانيّ بضمّ الواو ، وهو مصدر بمعنى : التوقد ، وهو حينئذ على حذف مضاف ؛ أي : ذو وقودها ، لأنّ الناس والحجارة ليسا نفس الاتقاد ،
هامش
( 1 ) الشوكاني .
( 2 ) روح البيان .
( 3 ) المراح .
( 4 ) البحر المحيط .