تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 221

مساهمون:

ص٢٢١
الألفاظ ما يعذب مفرده ويقبح جمعه ، وبالعكس . ومنها : تعريف السماء في قوله :
أَوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّماءِ
؛ للإيذان بأنّ انبعاث الصيّب ليس من أفق واحد ، فإنّ كلّ أفق من آفاقها سماء على حدة ، والمعنى : أنّه نازل من غمام مطبق ، آخذ بآفاق السماء كلها . ومنها : التعبير بالأصابع دون الأنامل في قوله :
يَجْعَلُونَ أَصابِعَهُمْ
إشارة إلى أنّهم لشدّة حيرتهم ودهشتهم ، يدخلون أصابعهم كلّها في آذانهم لا أناملهم فقط ، كما هو المعتاد . ومنها : الإظهار في موضع الإضمار في قوله :
وَاللَّهُ مُحِيطٌ بِالْكافِرِينَ
حيث لم يقل : واللّه محيط بهم بالضمير الراجع إلى أصحاب الصيّب ، إيذانا . بأنّ ما دهمهم من الأمور الهائلة المحكيّة بسبب كفرهم . ومنها : إيثار المشي في قوله :
مَشَوْا فِيهِ
على ما فوقه من السّعي والعدو ؛ للإشعار بعدم استطاعتهم لهما لكمال دهشتهم وحيرتهم . ومنها : الزيادة والحذف في عدّة مواضع . فائدة : والحاصل : أنّ اللّه وصف المنافقين في هذه الآيات ، بثمان صفات كلّها قبيحة شنيعة تدلّ على رسوخهم في الضلال ، وهي : الكذب ، والخداع ، والسفه ، والاستهزاء ، والإفساد في الأرض ، والجهل والضلال ، والمرض . واللّه سبحانه وتعالى أعلم * * *
تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 221 | محمد الأمين الأرمي العلوي / هاشم محمد علي بن حسين مهدي